فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 32 من 70

لقد كان الأنبياء والرسل قبل نبوتهم خيار أقوامهم وأفضلهم ، فقد عصمهم الله عن القبائح والرذائل ، ولذلك لم يحك الله عن المشركين المعاندين للأنبياء والرسل أنهم عيروا أنبياءهم المبعوثين فيهم بمسبة ولا نسبوا إليهم نقيصة مع شدة ما كانوا عليه من الحرص على النيل منهم ، والطعن فيهم ، ومحاولة إبطال نبوتهم ، بل قال تعالى عن قوم صالح وهم ثمود أنهم قالوا بنبيهم صالح: {قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } أي: كنا نرجو أن يكون فينا سيدا قبل النبوة . وقال قوم هود وهم عاد لهود ـ عليه السلام ـ: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} [هود] ومعنى {اعتراك} ألمّ بك بعد أن لم يكن فيك . وقال قوم شعيب لشعيب ـ عليه السلام ـ: {يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} فاعترفوا له بالحلم والرشد ، وعرفوه بهذا قبل أن يكون نبيا رسولا . وقال تعالى في إبراهيم ـ عليه السلام ـ: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين} [الأنبياء] ، قال القرطبي: (أي: من قبل النبوة ـ وقال ـ: وعليه أكثر المفسرين) (11/296) .

وقال ابن كثير في"تفسيره" (3/182) : (...أي من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه) .

وقال تعالى في يحيى بن زكريا ـ عليهما السلام ـ: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا} قال الشنقيطي - رحمه الله-الذي يظهر لي هو أن الحكم العلم النافع والعمل به...إلى أن قال: والعلم النافع والعمل به يمنع الأقوال والأعمال من الخلل والفساد. وهذا إسماعيل ـ عليه السلام ـ وهو غلام يقول لأبيه لما أخبره أبوه أن الله أمره أن يذبحه: {يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين} [الصافات] .

وقال تعالى: {واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار} [ص] فقوله {وكل من الأخيار} عام يشمل قبل النبوة وبعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت