4-وجوب الإيمان بهم . إنه يجب على كل مخلوق من الجن والإنس بالغ عاقل بلغه الخبر عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - من رسله أن الله قد بعث أنبياء ورسلا أن يؤمن بالأنبياء والرسل إجمالا وتفصيلا ، ومن كذب برسول واحد أو نبي واحد فهو كافر عياذا بالله ولو آمن بالباقين . فقد كفر اليهود بتكذيبهم لعيسى وتبع ذلك تكذيبهم ببعثة محمد بن عبد الله إمام المتقين وسيد المرسلين . وكفر النصارى ببعثة محمد بن عبد الله فصاروا كفارا . وهذا معلوم من ديننا بالضرورة ، ومن لم يؤمن بالنبي الذي بعث إليه أو الرسول فقد كفر بجميع الأنبياء والرسل . قال تعالى: {كذبت قوم نوح المرسلين} [الشعراء] .
وقال سبحانه: {كذبت عاد المرسلين} وقال سبحانه: {كذبت ثمود المرسلين} وقال تعالى: {كذبت قوم لوط المرسلين} وقال سبحانه: {كذب أصحاب لأيكة المرسلين} [الشعراء] .
فهذه الأقوام إنما بعث إلى كل أمة منهم رسول واحد فكذبوه فحكم الله عليهم بالتكذيب لجميع المرسلين . وقد يقول قائل: هذه الآيات في الرسل فكيف جعلناها في الأنبياء؟
الجواب: إن الأنبياء داخلون في الإرسال ، ولهذا بعد أن ذكر الله مجموعة من الأنبياء والرسل في سورة النساء قال سبحانه: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} وسيأتي تقرير هذا.
5-وجوب اتباع الأنبياء والرسل . يجب على كل من بعث فيهم نبي أن يتبعوه ، ومما يدل على هذا قوله سبحانه مخاطبا نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ذكر مجموعة كبيرة من الأنبياء والرسل: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} فقد أمر الله نبيه في هذه الآية أن يقتدي بالأنبياء والرسل إلا ما قاله الله: {ولا تكن كصاحب الحوت} [القلم] وصاحب الحوت هو يونس وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ) )متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .