فاتضح من هذه الآيات أن كل عبادة صرفت لغير الله فهي في الحقيقة للشيطان، وإن كان العابد قصد غير الشيطان كالأنبياء والمرسلين والملائكة، وغيرهم، لأن الشيطان هو الذي زين هذه العبادة لأصحابها ودعاهم إليها، وأما غيره من الصالحين والحيوانات والجمادات فلم تدع إلى عبادتها قط, والعبد إذا أطاع الشيطان في عبادة غير الله فقد عبد الشيطان حقيقة لأنه نفذ ما دعاه إليه الشيطان ودفعه إليه. وهذا الصنف هو أساس للأصناف الأخرى التي شاركت في صرف العبادة لغير الله عز وجل.
وأما شياطين الإنس فهم صنفان:
الصنف الأول: الداخلي وهم:
1-السحرة
2-الكهان
3-المنجمون
وهؤلاء الأصناف يتعاملون مع شياطين الجن مباشرة، قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون} [الأنعام] ، وقال تعالى: {ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله} [الأنعام] ، وقال تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون} [الشعراء] ، فالسحرة والمنجمون والكهان داخلون في آية الاستمتاع دخولا أوليا لأن الاستمتاع بالجن الكفار تحقق لهم حيث إن شياطين الجن كانوا يحترمونهم ويخبرونهم وينفذون أوامرهم، أما بقية الكفار والضلال من الإنس فلم يستمتعوا بشياطين الجن ظاهرا، وإذا أردت أن تعرف مدى ما قام به السحرة والمنجمون والكهان من نشر الشركيات فانظر غير مأمور"فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن الجان".