وأشرف حديث ورد في صفة الأولياء ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: من عادى لي وليا آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وان سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته )) (1) .
معاني الولاية والولي في القرآن
وقد ورد لفظ (ولي) ومشتقاته 90 مرة، منها 54 في جانب أولياء الله (2) و 36 مرة في جانب أعداء الله ممن تولوا الشيطان والذين ظلموا ..الخ. والكل داخل في حزب الشيطان. وللولاية عدة معاني منها.
(1) أخرجه البخاري في الرقاق 7/190 باب التواضع، وقد تعرض البعض لهذا الحديث بالطعن ومنهم رشيد رضا محتجا بتفرد البخاري بروايته دون مسلم وأصحاب السنن ودون مسند أحمد أيضا، قال (( وهو معدود من غرائب جامعة، وقد طعن الأئمة في بعض رجال سنده، وخرجه بعض الذين يروون الضعاف والمناكير كابن الدنيا والطبراني بأسانيد في كل منها مقال ) ). أنظر حاشية رسالة الصوفية والفقراء 28. وتفرد البخاري برواية ما صح فلا يضر ذلك في الحديث ولا يطعن به، وأما أن أحمد لم يروه في مسنده فالحق أنه رواه [أنظر المسند 6/256] وذكر الحافظ في الفتح ثمانية شواهد وطرق لتقوية الحديث أقواها طريق عائشة وطريقان لأنس [فتح الباري 11/341- 342] وسلسلة الأحاديث الصحيحة [183- 191] وقد أطال الخير في مناقشته.
(2) من رسالة الشيخ محمد جميل غازي (الأولياء) ضمن مجموعة رسائل بعنوان من مفردات القرآن 89- 102 ط المدني مصر مع بغض التصرف.