فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 124

ولا يدخل الجنة إلا أولياء الله. فدل على أن صفة الولاية ينالها المواظب والمقتصد سواء. قال تعالى { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } (1) فآخر الآية يبين الصفتين في الولي اللتين هما ركيزتان فيه، قال ابن جرير عند ذكر الآية (( والصواب من القول في ذلك أن يقال(الولي) أعني ولي الله هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى كما قال الله { الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } (2) فالولاية هي الإيمان والتقوى، ويجب على كل من دخل في دين الله أن يتحلى بهاتين الصفتين، فالتحلي بهما يكون فرضا لا حظا كما يذهب إلى ذلك الحكيم الترمذي (3) الذي يعتبر الولاية حظا كالنبوة هذا وقد عرف الشوكاني أولياء الله بأنهم (( خلص المؤمنين كأنهم قربوا من الله سبحانه بطاعته واجتناب معصيته ) ). (4) أما ابن حجر فذهب إلى أن المراد بولي الله (( العالم بالله المواظب على طاعته، المخلص في عبادته(5) ولم ير ابن حجر حيث وجد أنه لا أنسب من الاكتفاء بهاتين الكلمتين كمقيد للولاية وهما (( التقوى والإيمان ) )فهما واضحان لا يحتاج معهما إلى مزيد من التفصيل، فلربما كان في التفصيل زيادة اشتراط عما أراد الله بهما، وأعني بذلك اشتراط المواظبة على الطاعات. أما اجتناب المعاصي فلا يخرج الواقعون في المعاصي أحيانا من ولاية الله وإنما لا يزالون يتصفون بالتقوى ما داموا يجتنبون المعاصي ويكرهونها ويسارعون إلى التوبة منها والإقلاع عنها ليكونوا بعدها أكثر حرصا على اجتنابها. فصفات الأولياء كما ورد في القرآن هما (( التقوى والإيمان ) )وأن أولياء الله (( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) )سواء سمي أحدهم صوفيا أو

(1) يونس 62.

(2) تفسير ابن جرير الطبري المجلد السابع 11/92.

(3) نوادر الأصول 157.

(4) فتح القدير 2/457.

(5) فتح الباري 11/342 ط المكتبة السلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت