قال تعالى: { إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ 22 عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ 23 تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ 24 يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ 25 خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ 26 وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ 27 عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ } وقال: { فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ 8 وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ 9 وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ 10 أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ 11 فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ 12 ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ 13 وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ } (1) وقال: { فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ 88 فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ 89 وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ 90 فسلام لك من أصحاب اليمين } (2) .
ويقسم حديث الولي الأولياء إلى مؤدٍ للفرائض وإلى سباق للتقرب إلى الله بالنوافل والطاعات وأسباب التقرب فهم على درجتين:
*درجة المقتصدين أصحاب اليمين الذين يؤدون الواجبات ويتركون المحرمات.
*ودرجة السابقين المقربين الذين يؤدون الفرائض والنوافل ويتركون المحارم (3) فأصحاب الدرجة الأولى يشربون من الكأس { إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ } ولم يقل بكأس فإنها ممزوجة لهم مزجا وذلك من جنس ما اختلط من أعمالهم في الدنيا. وأما أهل الدرجة الثانية فيشربون (( به ) )كما قال: { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ } فكان الشراب لهم خالصا كاملا وذلك من جنس ما قدموه، بخلاف الأبرار أصحاب اليمين. كما قال ابن عباس (( يمزج لأصحاب اليمين مزجا، ويشرب بها المقربون صرفا ) ) (4) .
(1) الواقعة 8-14.
(2) الواقعة 88- 91.
(3) مختصر الفتاوى 558.
(4) تفسير أبن جرير 2/ 30/ 6 والبغوي 4: 46 6: 32 وتفسير أبن مسعود 2: 69.