الصفحة 9 من 163

الباب الاول

الفصل الاول

التوحيد

علم التوحيد

(علم التوحيد يبحث عما يجب لله من صفات الجلال والكمال، وما يستحيل عليه من كل ما لا يليق به، وما يجوز من الأفعال، وعما يجب للرسل والأنبياء، وما يستحيل عليهم، وما يجوز في حقهم، وما يتصل بذلك من الإيمان بالكتب المنزلة، والملائكة الأطهار، ويوم البعث والجزاء، والقدر والقضاء، وفائدته تصحيح العقيدة، والسلامة في العواقب، ونيل السعادة في الدارين) . [1]

(إنَّ علم التوحيد أشرفُ العلوم، وأجلُّها قدرًا، وأوجبُها مطلبًا؛ لأنه العلم بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وحقوقه على عباده، ولأنه مفتاح الطريق إلى الله تعالى، وأساس شرائعه.

ولذا؛ أجمعت الرسل على الدعوة إليه، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء 25) . وشهد لنفسه تعالى بالوحدانية، وشهد بها له ملائكته، وأهل العلم، قال الله تعالى: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران 18) .

ولما كان هذا شأن التوحيد؛ كان لزامًا على كل مسلم أن يعتني به تعلُّمًا، وتعليمًا، وتدبُّرًا، واعتقادًا؛ ليبني دينه على أساس سليم، واطمئنان، وتسليم، يسعدُ بثمراته، ونتائجه). [2]

و (من خصائص العقيدة عند أهل السنة والجماعة: التوقيفية؛ وتعني الاعتماد على الكتاب والسنة في تلقي العقيدة بفهم الصحابة، والتسليم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعرض لنصوص الوحيين بتحريف، أو تأويل، أو تعطيل، أو تكييف، أو تمثيل، واعتماد ألفاظ ومصطلحات الكتاب والسنة عند تقرير مسائل الاعتقاد، وسد باب الابتداع والإحداث في الدين) و (أما أنواع أدلته المرضية فهي: صحائح المنقول، والاجماع المتلقى بالقبول، والعقل السليم، والفطرة السوية) . [3]

منزلة علم التوحيد

(إن منزلة علم التوحيد عظيمة، ومما يدل على شرف هذا العلم:

أولًا: أنه أول دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما من نبي إلا قال لقومه: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) (المؤمنون 23) ، (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) (الأعراف 85) ، (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) (الأعراف 73) .

ثم إنه أول واجب على المكلف، فأول ما يجب على المكلف هو توحيد الله تعالى، بل هو أول ما يدخل به الإنسان إلى الإسلام، فلا يدخل الإنسان إلى الإسلام إلا بتوحيد الله تعالى، ولذلك نقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى

(1) مذكرة التوحيد / الشيخ عبد الرزاق عفيفي (المتوفى 1415 هـ) ، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1420 هـ. ص 4.

(2) نبذة في العقيدة الإسلامية (مطبوع ضمن كتاب الصيد الثمين في رسائل ابن عثيمين) / الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى 1421 هـ) ، دار الثقة للنشر والتوزيع، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1412 هـ - 1992 م. ص 29.

(3) طريق الهداية - مبادئ ومقدمات علم التوحيد عند أهل السنة والجماعة / الاستاذ محمد يسري، الطبعة الثانية 1427 هـ-2006 م/ باختصار ص 513 - 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت