يقولوا: لا إله إلا الله) [1] بدأ بقضية التوحيد، مما يدل على عظم منزلته، وأنه أول ما يدخل به الإنسان إلى الإسلام.
قالوا: إنه أول منازل الطريق والسير إلى الله تعالى، ومن سار إلى الله بغير توحيد فلن يعرف الطريق ولم يسر إلى الله حق السير.
ثانيًا: ومن منزلة التوحيد كذلك أنه الحياة لكل إنسان، ولا حياة للمسلم أبدًا إلا بتوحيد الله تعالى، والله قد ذكره في كتابه: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) (الأنعام 122) أي حياة تلك إلا بوقور لا إله إلا الله في قلبه، والعمل بمقتضاه، مما يدل على أن للتوحيد منازل عليا.
ثالثًا: ومن منزلة التوحيد أنه جعل نورًا يضيء القلوب (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ) (الشورى 52) وأعظم ما يُهدى إليه الإنسان وينور قلبه به هو توحيد الله تعالى، ولذلك تعتبر قلوب أهل الكفر والشرك مظلمة، أما قلوب أهل الإيمان والتوحيد مضاءة أشد من ضوء الشمس؛ لأنهم يبصرون بتوحيد الله تعالى، ويحصل لهم السعادة في الدنيا والآخرة.
رابعًا: ومن منزلة التوحيد أن الإنسان لا يستغني عنه طرفة عين، وسبحان ربي! إن الإنسان ليتأمل الصلوات، يصلي الفجر وليس علينا صلاة بعدها إلا وقت الظهر وهكذا، والصيام يمر في العام مرة، والحج وهكذا العبادات، لكن توحيد الله لا نستغني عنه طرفة عين، فما نقول: هذا الوقت ليس عندنا توحيد فيه ولا نحتاج إليه أبدًا، بل يصبح التوحيد مع الإنسان منذ أن يدخل في دين الله تعالى إلى أن يودع هذه الدنيا وتوحيد الله معه كاملًا.
خامسًا: ومن منزلة التوحيد أنه آخر ما يودع به الإنسان الدنيا، ولقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة) [2] دل على أن بدايتك توحيد ونهايتك توحيد، بل كل أجزاء حياتك هي توحيدٌ لله تعالى، وأعظم دليل على ذلك قول الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? لا شَرِيكَ لَهُ) (الأنعام 162 - 163) حياتك كلها لله، وهكذا وفاتك يجب أن تكون لله؛ ليصبح الإنسان جل وقته وحياته هو لله تعالى.
سادسًا: قيل: إن التوحيد من منزلته أنه شفاء، كم نجد ممن دخل في دين الله تعالى كان التوحيد شفاء لقلوبهم، نسمع من كثير ممن أسلم سبب توحيده أنه لم يجد في عقائده التي كان عليها شفاء لما في قلبه، ولا إجابة لأسئلة ملحة عليه إلا في توحيد الله تعالى، فالحمد لله على هذا التوحيد). إھ [3]
(1) صحيح البخاري/392، صحيح مسلم/20 و 21.
(2) سنن أبي داود/ 3116 عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة.) ، وصححه الشيخ الألباني في سنن أبي داود.
(3) باختصار من شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية/ عمر بن سعود بن فهد العيد - الدرس الثالث، المصدر: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، http://www.islamweb.net