الباب الثاني
الفصل الأول
الايمان بالقضاء والقدر
تمهيد
الإيمان بالقضاء والقدر هو السعادة، وهو ركن الإفادة من هذه الدنيا والاستفادة، منه تنشرح الصدور، ويعلوها الفرح والحبور، وتنزاح عنها الأحزان والكدور، فما أحلاها من حياة عندما يسلِّم العبد زمام أموره لخالقه سبحانه وتعالى، فيرضى بما قسم له، ويسلِّم لما قدّر عليه، فتراه يحكي عبدًا مستسلمًا لمولاه، الذي خلقه وأنشأه وسواه، وبنعمه وفضله رباه وغذاه، [1] فيسعد في الدنيا ويؤجر في الأخرى.
ولا يتم ذلك إلا لمن فهم القضاء والقدر، وعرف أسراره، وعلم حكمه على فهم سلف الأمة، فهم على علم أقدموا، وعن فهم كفوا وأحجموا، فلابد من الوقوف حيث وقفوا، وقصر الأفهام على ما فهموا. [2]
و (أهم ما يجب معرفته على المكلف النبيل فضلا عن الفاضل الجليل، ما ورد في القضاء والقدر والحكمة والتعليل، فهو من أسنى المقاصد والإيمان به قطب رحى التوحيد ونظامه، ومبدأ الدين المبين وختامه، فهو أحد أركان الإيمان، وقاعدة أساس الإحسان، التي يرجع إليها، ويدور في جميع تصاريفه عليها، فالعدل قوام الملك،
(1) قلت: (غَذاهُ غَذْوًا وغَذَّاه فاغْتَذى وتغَذَّى. وَيُقَالُ: غَذَوْتُ الصبيَّ باللَّبَنِ فاغْتذَى أَي رَبَّيْته بِهِ، وَلَا يُقَالُ غَذَيْته، بِالْيَاءِ. والتَّغْذِيَة أَيضًا: التَّرْبية) . لسان العرب لابن منظور، دار صادر - بيروت، الطبعة الثالثة -1414 هـ. 15/ 119.
(2) دروس للشيخ عبد الرحمن صالح المحمود / المصدر: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، الدرس /11 - القضاء والقدر. http://www.islamweb.net