الصفحة 32 من 163

الصفات الاختيارية

إن توحيد الربوبية: هو توحيد الله بأفعاله سبحانه، والإيمان بالقضاء والقدر يدخل في توحيد الربوبية؛ لأن القدر من أفعال الله جل وعلا (القدر قدرة الله) ، فتدبير الخلق والتقدير عليهم من مقتضيات ربوبية الله تعالى، ولا يقع شيء في ملكه إلا وقد قدره وشاءه سبحانه.

والصفات الاختيارية هي أفعال الله تعالى التي تتعلق بمشيئته واختياره. أو بمعنى آخر هي: أفعال الله تعالى التي تقع باختياره وإرادته ومشيئته وتسمى الصفات الفعلية، وربما تسمى الأفعال الاختيارية.

وكل صفة تعلقت بالمشيئة فإنها صفة فعلية، وكل ما تعلق بالمشيئة؛ إن شاء الله تعالى فعله، وإن شاء لم يفعله فإنها من الصفات الفعلية، هذا هو الحد المميز أو الفاصل بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية. [1]

قال الله سبحانه وتعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (القصص 68) ، وقال تعالى: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (المائدة 17) ، وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم 54) .

والصفات الاختيارية أعم من الصفات الفعلية لأنها:

1/ تشمل بعض الصفات الذاتية التي لها تعلق بالمشيئة، مثل: الكلام، السمع، البصر، الإرادة، المحبة، الرضا، الرحمة، الغضب، السخط.

2/ تشمل الصفات الفعلية غير الذاتية:

أ / مثل: الخلق، الإحسان، العدل.

ب / مثل: الاستواء، المجيء، الإتيان، النزول.

أفعال الله تعالى

إن قدرة الله تعالى هي قدرته على الفعل والفعل نوعان:

(لازم ومتعد والنوعان في قوله:(هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (الحديد 4) فالاستواء والإتيان والمجيء والنزول ونحو ذلك أفعال لازمة لا تتعدى إلى مفعول؛ بل هي قائمة بالفاعل والخلق والرزق والإماتة والإحياء والإعطاء والمنع والهدى والنصر والتنزيل ونحو ذلك تتعدى إلى مفعول). [2]

أو بمعنى آخر:

1.أفعال لازمة: ما كان منها متعلقًا بالذات الإلهية، وليس لها تأثير على المخلوقات، كالتكلم والنزول والاستواء إلى السماء والاستواء على العرش ومجيء الله تعالى يوم القيامة ونحو ذلك. وتسمى هذه الأفعال أفعال الصفات.

2.أفعال متعدية: ما كان منها متعديًا إلى غيره، ولها تأثير على المخلوقات، كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وأنواع التدبير الأخرى.

فهي أفعال لله عز وجل، لكنها متعدية إلى الخلق، وتسمى هذه الأفعال أفعال الربوبية.

(1) قلت: الصفات الثبوتية (المثبتة) نوعان: صفاتٌ ذاتية وصفاتٌ فعلية، فالصفات التي لا يمكن أن تنفك عن الله تعالى بحال، بل هو متصفٌ بها أزلًا وأبدًا هي الصفات الذاتية، والصفات التي تتعلق بالمشيئة فمتى ما شاء الله فعلها ومتى ما شاء لم يفعلها فهي الصفات الفعلية.

(2) مجموع الفتاوى/ شيخ الاسلام ابن تيمية، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416 هـ/1995 م، 8/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت