أَهْلِهَا والعَمَلِ بهَا والإِجَابَةِ لَهَا، وَفِي حَدِيث أَبي هريرةَ: (لاَ يَقُلِ المَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ رَبِّي) كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا لِمُشَارَكَةِ اللَّهِ فِي الرُّبُوبيَّة فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) (يُوسُف 42) فَإِنَّهُ خَاطَبَهُمْ عَلَى المُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ، وعَلى مَا كانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِهِ، وَفِي ضَالَّةِ الإِبِلِ (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) فإِن البَهَائِمَ غَيْرُ مُتَعَبّدَةٍ وَلاَ مُخَاطَبَةٍ، فَهِيَ بمَنْزِلَةِ الأَمْوَالِ الَّتِي تَجُوزُ إِضَافَةُ مالِكِها إِليها، وقولُه تَعَالَى: (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ? فَادْخُلِي فِي عِبَادِي) (الْفجْر 28، 29) فِيمَنْ قَرَأَ بِهِ، مَعْنَاهُ واللَّهُ أَعْلَمْ ارْجِعي إِلى صَاحِبِكِ الَّذِي خَرَجْتِ مِنْهُ، فادخُلِي فيهِ، وَقَالَ عزّ وجلّ: (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) (يُوسُف 23) قَالَ الزّجاج: إِنَّ العَزِيزَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوَاي، قَالَ: ويَجُوزُ أَنْ يكونَ: اللَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) [1]
(وَرَبَّ الشَّيْءَ: مَلَكَهُ، قَالَ ابْن الأَنْبَارِيّ: الرَّبُّ يَنْقَسِمُ على ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ، يَكُونُ الرَّبُّ: المَالِكَ، ويكونُ الرَّبُّ: السَّيِّدَ المُطَاعَ، ويَكُونُ الرَّبُّ: المُصْلِحَ) [2]
وكلمة (الرب) في اللغة تطلق على المعاني التالية:
1/ المَالِك. 2/ المَلِك. 3/ السَّيِّد المُطَاع. 4/ المُرَبِّي. 5/ المُدَبِّر. 6/ المُصْلِح. 7/ المُتَمِّمِ.
إن اسم الله تعالى - الرب - (يدل على ذات الله وصفة الربوبية بالمطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الربوبية وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على الصفات اللازمة لقيام الربوبية كالحياة والقيومية والعلم والمشيئة والقدرة، والملك والغنى والقوة، والإحياء والإبقاء والهداية، والرزق والإمداد والرعاية، والإفناء والإماتة والإعادة، والهيمنة والعزة والإحاطة، وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الأفعال لتخليق الشيء وتصنيعه، وكمال إيجاده واختراعه، فصفة الخالق أن يستغنى بنفسه فلا يحتاج إلى غيره، وأن يفتقر إليه كل من سواه، كما أن اسم الرب يدل أيضا بدلالة اللزوم على تدبير أمر المخلوقات وتقدير أحوالهم، والقيام على شؤونهم، والعناية واللطف بهم، والهداية إلى ما يصلحهم، والفصل والقضاء والحكم بينهم، وتهيئة الكون لتحقيق الغاية من خلقهم.) [3]
توحيد الربوبية إصطلاحًا
توحيد الربوبية فهو إفراد الله تبارك وتعالى بالربوبية وهي الخلق والتدبير الكوني والشرعي كما قال الله عز وجل (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (الأعراف 54) .
فالرب عز وجل فوق عرشه، يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق، ولا رازق، ولا معطي ولا مانع، ولا محيي ولا مميت، ولا باسط ولا قابض، ولا مدبر لأمر المملكة ظاهرا وباطنا غيره سبحانه وتعالى، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها، وأحاطت بها قدرته، ونفذت بها مشيئته، واقتضتها حكمته، فهو سبحانه وتعالى المتفرد بربوبية خلقه إيجادًا وإمدادًا، وخلقًا، وتدبيرًا.
قال تعالى: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (البروج 16) .
وقال تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) (يونس 31) .
وقال: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الروم 40) .
وقال: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف 100) .
(1) تاج العروس من جواهر القاموس 2/ 460 - .461
(2) تاج العروس من جواهر القاموس 2/ 463.
(3) شرح الأسماء الحسنى الدالة على صفات الذات / الدكتور محمود عبد الرازق الرضواني، المحاضرة الأولى، دار العقيدة المصرية، الموقع الرسمي للدكتور الرضواني. www.alridwany.com