التوحيد، وأقسم عليه، فقال: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ? فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ? فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ? إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ? رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) (الصافات 1 - 5) وافتتح، سورة: الزمر، بقوله: (تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ? إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ? أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (الزمر 1 - 3) وفي هذه السورة من بيان التوحيد والأمر به، وبيان الشرك والنهي عنه، ما يستضيء به قلب المؤمن. وفي السورة بعدها كذلك، وفي سورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (الكافرون 1) نفي الشرك في العبادة، في قوله تعالى: (لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) (الكافرون 2) إلى آخرها، وفي سورة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الإخلاص 1) توحيد الإلهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات؛ وهذا ظاهر لمن نور الله قلبه. وفي خاتمة المصحف (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ? مَلِكِ النَّاسِ ? إِلَهِ النَّاسِ) (الناس 1 - 3) ، بين أن ربهم وخالقهم ورازقهم، هو المتصرف فيهم بمشيئته، وإرادته، وهو ملكهم الذي نواصي الملوك، وجميع الخلق في قبضته: يعز هذا ويذل هذا، ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، (لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (الرعد 41) وهو: معبودهم، الذي لا يستحق أن يعبد سواه.) [1]
التوحيد والتحميد
(قوله صلى الله عليه وسلم:(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد) [2] يتضمن التوحيد والتحميد، وكذلك كان يقول عقب الصلاة: (لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) [3] وهو سبحانه يفتتح خطابه بالحمد ويختم الأمور بالحمد وأول ما خلق آدم كان أول شيء أنطقه به الحمد، فإنه عطس فأنطقه بقوله: الحمد لله، فقال له: يرحمك ربك يا آدم، وكان أول ما تكلم به الحمد، وأول ما سمعه الرحمة. [4]
وهو يختم الأمور بالحمد كقوله تعالى: (وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الزمر 75) ،
(فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام 45) ، (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (يونس 10) ، وهو سبحانه (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (القصص 70 ) ) . [5]
وقوله تعالى: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التغابن 1) ، (قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: يسجد له ما في السماوات السبع، وما في الأرض من خلقه ويعظمه.
وقوله (لَهُ الْمُلْكُ) : يقول تعالى ذكره: له ملك السماوات والأرض، وسلطانه ماضٍ قضاؤه في ذلك كله، نافذ فيه أمره.
وقوله: (وَلَهُ الْحَمْدُ) يقول: وله حَمْدُ كل ما فيها من خلقٍ؛ لأن جميع مَنْ في ذلك من الخلق لا يعرفون الخيرَ إلا منه وليس لهم رازقٌ سواه، فله حمدُ جميعهم.
(1) الدرر السنية في الأجوبة النجدية / علماء نجد الأعلام، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الطبعة السادسة، 1417 هـ/1996 م. 1/ 443 - 445.
(2) قلت: الحديث (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشرا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل) رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن أبي أيوب ولفظ الترمذي: (كانت له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل) . قال الشيخ الألباني: (صحيح) ، انظر الحديث رقم /6435 في صحيح الجامع.
(3) قلت: الحديث رواه ابو داود ولفظه: (كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا انصرف من الصلاة يقول:(لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، مخلصين له الدَينَ ولو كره الكافرون، أهلَ النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الذينَ ولو كره الكافرون) . قال الشيخ الالباني في صحيح ابي داود/1350: إسناده صحيح. وأخرجه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما، وكذا ابن حبان /2005.
(4) قلت: الحديث (لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه: يرحمك الله يا آدم!) رواه الترمذي والحاكم في المستدرك عن ابي هريرة، قال الشيخ الألباني: (صحيح) . انظر الحديث/5209 في صحيح الجامع.
(5) مجموع الفتاوى/ شيخ الإسلام ابن تيمية، 8/ 34.