الدليل على التوحيد من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة
دلَّت نصوص الكتاب والسنة على التوحيد، وأنَّ الله واحدٌ في ربوبيته، واحدٌ في إلهيته، واحدٌ في أسمائه وصفاته، وقد اجتمعت في قوله تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم 65) .
- (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الأَعراف 70) .
- (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ) (غافر 84) .
- (حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة 4)
وفي السنة النبوية الشريفة:
-عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث معاذ: (لَمَّا بَعَثَ النبي صلى الله عليه وسلم مُعَاذًا نَحْوَ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً في أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ) [1] ، فقد أمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغهم قبل كل شيء عقيدة التوحيد، وأن يعرفهم بالله عز وجل، وما يجب له وما ينزه عنه، فإذا عرفوه تعالى بلغهم ما فرض الله عليهم.
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وَحَّدَ اللهَ تَعَالَى، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ) . [2]
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بِأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ) . [3]
-عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يعذب ناس من أهْلِ التوحيد في النار، حتى يكونوا فيها حمما، ثم تدركهم الرحمة، فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة، قال: فيرش عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون كما ينبت الغثاء في حمالة السيل، ثم يدخلون الجنة) [4]
-عن عبد الله: أن رجلًا لم يعمل من الخير شيئًا قطُّ إلا التوِحيد، فلما حضرتْه الوفاةُ قال لأهله: إذا أَنا مُت فخذوني، واحرقوني حتى تدَعُوني حُمَمَةً، ثم اطْحَنُوني، ثم اذْرُوني في اَلبحر في يومٍ راحٍ، قال: ففعلوا به ذلك، قال فإذا هو في قبضة الله، قال: فقال الله عز وجل له: ما حملك على ما صنعتَ؟، قال: مخافتُك، قال: فغفر الله له). [5] وفي رواية: (قال: أي ربِّ من مخافتك، قال: فَغَفر له بها، ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد) . [6]
(1) رواه الامام البخاري /6937.
(2) رواه الامام احمد في المسند 15875، قال محققو المسند: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(3) رواه الامام احمد في المسند 17019، قال محققو المسند: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(4) قال الألباني في السلسلة الصحيحة/ الحديث 2451: أخرجه أحمد (3/ 391) والترمذي (2600) : وهو على شرط مسلم.
(5) رواه الامام احمد في المسند، وقال احمد محمد شاكر في تخريجه للمسند 3785: إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد (10/ 194) ونسبه للمسند وحسن إسناده.
وقال الارناؤوط في تحقيقه للمسند مع اخرون 3785: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجلِ عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
(6) رواه الامام احمد عن ابي هريرة، قال احمد محمد شاكر في تخريج المسند 8027: هو بإسنادين:
أولهما: من حديث أبي هريرة، وهو إسناد صحيح متصل.
والثاني: مرسل عن الحسن وابن سيرين، فهو ضعيف لإرساله.
وكذا قال الارناؤوط في تحقيق المسند 8040.