الصفحة 40 من 98

القائم بالله تعالى لا يقال في بيانه أو التعبير عنه: علم فلان وعلم زيد، وإنما المراد به علم الرب عز وجل؛ لأنه يمتنع أن يضاف حكم الصفة المضافة إلى الله إلى غيره سبحانه وتعالى.

وهذا أصح الاصول طردًا وعكسًا، والطرد: هو التلازم في الثبوت، والعكس: هو التلازم في الانتفاء الذي هو السلب.

السادس عشر: أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تُحَد بعدد، فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) فجعل أسماءه ثلاثة أقسام:

قسم: سمى به نفسه، فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم ينزل به كتابه. وقسم: أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده.

وقسم: استأثر به في علم غيبه، فلم يُطْلع عليه أحد من خلقه، ولهذا قال: (استأثرت به) أي انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الإنفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه.

ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: (فيفتح علي من محامده بما لا أحسنه الآن) [1] وتلك المحامد تفي بأسمائه وصفاته تبارك وتعالى ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) . وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) فالكلام جملة واحدة. وقوله: (ومن أحصاها دخل الجنة) صفة لا خبر مستقبل.

والمعنى: له أسماء متعددة، من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة. وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها. وهذا كما تقول: لفلان مئة مملوك قد أعدهم للجهاد، فلا ينفي هذا أن يكون له مماليك سواهم معدون لغير الجهاد، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه. [2]

وقال ابن القيم رحمه الله: (( إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) لا ينفي أن يكون له غيرها، والكلام جملة واحدة: أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة، كما يقال: لفلان مئة عبد أعدهم للتجارة وله مئة فرس أعدهم للجهاد وهذا قول الجمهور، وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسماءه تنحصر في هذا العدد.). [3]

قال الشيخ ابن عثيمين: (أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين لقوله(صلى الله عليه وسلم) في الحديث المشهور: (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك) [4] وما إستاثره الله عز وجل به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره أو الإحاطة به.

فأما قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة) [5] ، فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة (أن أسماء الله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة) . أو نحو ذلك.

(1) متفق عليه، وانظر صحيح الجامع الصغير / الألباني، حديث رقم: 1466.

(2) بدائع الفوائد - 1 / ص 293 - 294.

(3) شفاء العليل / ابن القيم الجوزية ص 277.

(4) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب / 1822 وقال: رواه الإمام احمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم. وقال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1/ 337: (رواه أحمد(3712) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (ص 251 من زوائده) وأبو يعلى (ق 156/ 1) والطبراني في"الكبير" (3/ 74 / 1) وابن حبان في"صحيحه" (2372) والحاكم (1/ 509 ) ) (وجملة القول أن الحديث صحيح من رواية ابن مسعود وحده، فكيف إذا انضم إليه حديث أبي موسى رضي الله عنهما.) إهـ

(5) رواه البخاري في صحيحه (6410) ، ومسلم في صحيحه (2677) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت