الصفحة 33 من 98

1)ثبوت ذلك الاسم لله عز وجل.

2)ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل.

مثال ذلك: (الحي) ، يتضمن إثبات الحي اسمًا لله عز وجل وإثبات الحياة صفة له. [1]

التاسع: أن أفعال الرب تبارك وتعالى صادرة عن أسمائه وصفاته، وأسماء المخلوقين صادرة عن أفعالهم، فالرب تبارك وتعالى فِعاله عن كماله. والمخلوق كماله عن فِعاله، فاشتقت له الأسماء بعد أن كَمُل بالفعل. فالرب تعالى لم يزل كاملا، فحصلت أفعالُه عن كماله؛ لأنه كامل بذاته وصفاته، فأفعاله صادرة عن كماله كَمُل ففعل، والمخلوق فعل فكَمُل الكمال اللائق به. [2]

قال الإمام الحسين بن مسعود البغوي: (وأسماء الله تعالى لا تشبه أسماء العباد، لأن أفعال الله تعالى مشتقة من أسمائه، وأسماء العباد مشتقة من أفعالهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم:(يقول الله سبحانه وتعالى: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي) . [3] فبين أن أفعاله مشتقة من أسمائه، فلا يجوز أن يحدث له اسم بحدوث فعله.) [4]

العاشر: إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم، فإن المعلومات سواه: إما أن تكون خلقا له تعالى أو أمرا، إما علم بما كوَّنه، أو علم بما شرعه، ومصدر الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى، وهما مرتبطان بها ارتباط المقتضى بمقتضيه، فالأمر كله مصدره عن أسمائه الحسنى، وهذا كله حسن، لا يخرج عن مصالح العباد والرأفة والرحمة بهم والإحسان إليهم بتكميلهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فأمره كله مصلحة وحكمة ولطف وإحسان، إذ مصدره أسماؤه الحسنى، وفعله كله لا يخرج عن العدل والحكمة، والمصلحة والرحمة؛ إذ مصدره أسماؤه الحسنى، فلا تفاوت في خلقه ولا عبث، ولم يخلق خلقه باطلا ولا سدى ولا عبثا، وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده، فوجود من سواه تابع لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلم به تعالى أصل للعلم بكل ما سواه، فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم، لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها، وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى، ولهذا لا تجد فيها خللا ولا تفاوتا، لأن الخلل الواقع فيما يأمر به العبد أو يفعله: إما أن يكون لجهله به أو لعدم حكمته.

وأما الرب تعالى فهو العليم الحكيم فلا يلحق فعله ولا أمره خلل ولا تفاوت ولا تناقض. [5]

قال ابن القيم الجوزية: (وكما أن العلم به أجل العلوم وأشرفها، فهو أصلها كلها، كما أن كل موجود فهو مستند في وجوده للملك الحق المبين، ومفتقر إليه في تحقق ذاته، وكل علم فهو تابع للعلم به، مفتقر في تحقق ذاته إليه، فالعلم به أصل كل علم، كما أنه سبحانه رب كل شيء ومليكه وموجده) [6] .

(وهو أن الرب سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى وأسماؤه متضمنة لصفات كماله وأفعاله ناشئة عن صفاته فإنه سبحانه لم يستفد كمالا بأفعاله بل له الكمال التام المطلق وفعاله عن كماله، والمخلوق كماله عن فعاله فإنه فعل فكمل بفعله، وأسماؤه الحسنى تقتضي آثارها وتستلزمها استلزام المقتضى الموجب لموجبه ومقتضاه فلا

(1) القواعد المثلى - القاعدة الثالثة وشرح لمعة الاعتقاد ص 5 و 6/ الشيخ العثيمين.

(2) بدائع الفوائد - 1 / ص 286.

(3) قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة الحديث - 520: أخرجه أبو داود (1694) والترمذي (1/ 348) .

(4) شرح السنة ـ للإمام البغوى ص 179 - 180.

(5) بدائع الفوائد - 1 / ص 286 - 287.

(6) مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت