خلاف أهل القبلة في توحيد الأسماء والصفات:
إعلم أن توحيد الأسماء والصفات هو الذي كثر فيه الخوض بين أهل القبلة فانقسموا في النصوص الواردة فيه إلى ستة أقسام:
القسم الأول: من أجروها على ظاهرها اللائق بالله تعالى من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهؤلاء هم السلف، وهذا هو الصواب المقطوع به لدلالة الكتاب، والسنة، والعقل، والإجماع السابق عليه دلالة قطعية أو ظنية. وهو منهج أهل السنة والجماعة.
القسم الثاني: من أجروها على ظاهرها لكن جعلوها من جنس صفات المخلوقين. وهؤلاء هم الممثلة، ومذهبهم باطل بالكتاب، والسنة والعقل، وإنكار السلف.
القسم الثالث: من أجروها على خلال ظاهرها، وعينوا لها معاني بعقولهم، وحرفوا من أجلها النصوص. وهؤلاء هم أهل التعطيل فمنهم من عطل تعطيلًا كبيرًا كالجهمية والمعتزلة ونحوهم، ومنهم من عطل دون ذلك كالأشاعرة.
القسم الرابع: من قالوا: الله أعلم بما أراد بها، فوضوا علم معانيها إلى الله وحده. وهؤلاء هم أهل التجهيل المفوضة، وتناقض بعضهم فقال: الله أعلم بما أراد، لكنه لم يرد إثبات صفة خارجية له تعالى.
القسم الخامس: من قالوا: يجوز أن يكون المراد بهذه النصوص إثبات صفة تليق بالله تعالى وأن لا يكون المراد ذلك. وهؤلاء كثير من الفقهاء وغيرهم.
القسم السادس: من أعرضوا بقلوبهم وأمسكوا بألسنتهم عن هذا كله واقتصروا على قراءة النصوص ولم يقولوا فيها بشيء.
وهذه الأقسام سوى الأولى باطلة. [1]
فالواجب: أن نؤمن بما وصف الله وسمى به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
أسباب الخوض والخلط في مسألة الأسماء والصفات:
1/ دخول كتب الفلسفة إلى بلاد المسلمين وترجمتها إلى اللغة العربية.
2/ تأثر بعض المنتسبين إلى الإسلام ببعض المذاهب الباطلة.
3/ تحكيم العقل في نصوص الوحيين.
4/ قياس الخالق على المخلوق.
5/ زعم تنزيه الخالق.
6/ توهم وقوع التشبيه. [2]
(1) باختصار من تقريب التدمرية / العثيمين / ص 105.
(2) فتاوى العقيدة / س 570 - برنامج مؤلفات الشيخ عبد الرحمن السحيم - المشرف العام على شبكة مشكاة الإسلامية.