وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ، فَبِالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ: فَمَا فَجَأَهُمْ إِلاَّ أَنَّهُ يَتَّقِي بِيَدِهِ ، وَيَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، فَأَتَوْهُ ، فَقَالُوا: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ ؟ قَالَ: إِنَّا بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ: {أَرَأَيْتَ الَّذِيَ يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى} [العلق] إِلَى آخِرِهِ {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [العلق] ، قَالَ قَوْمُهُ: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق] قَالَ الْمَلاَئِكَةُ: {لاَ تُطِعْهُ} [العلق] ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ مِنَ السُّجُودِ فِي آخِرِ السُّورَةِ ، قَالَ: فَبَلَغَنِي عَنِ الْمُعْتَمِرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ دَنَا مِنِّي لاَخْتَطَفَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا. [1]
وهذا جبريل وميكائيل يقاتلان عنه يوم أحد. فعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ ، وَمَعَهُ رَجُلاَنِ يُقَاتِلاَنِ عَنْهُ ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ ، كَأَشَدِّ الْقِتَالِ ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ [2] .
وعَنْ سَعْدٍ قَالَ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ. يَعْنِى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ. [3]
ز- الملائكة تكشف السحر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ مِنْ بَنِى زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ ، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا فَعَلَهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهْوَ عِنْدِى لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ « يَا عَائِشَةُ ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ ، أَتَانِى رَجُلاَنِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى ، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ مَطْبُوبٌ . قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ . قَالَ فِى أَىِّ شَىْءٍ قَالَ فِى مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ ، وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ . قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِى بِئْرِ ذَرْوَانَ » . فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ فَقَالَ « يَا عَائِشَةُ كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ، أَوْ كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أَسْتَخْرِجُهُ قَالَ « قَدْ عَافَانِى اللَّهُ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا » . فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ .. [4]
(1) - صحيح ابن حبان - (14 / 532) (6571)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (4054 )
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6144 )
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (5763 ) أطرافه 3175 ، 3268 ، 5765 ، 5766 ، 6063 ، 6391 تحفة 16765 ، 16812 ، 16928 ، 17022 ، 17134 ، 17145 - 177/7 وصحيح مسلم- المكنز - (5832 )
الجُب: وعاء طلع النخل =المطبوب: المسحور =المشاطة: ما يسقط من الشعر عند تسريحه =النقاعة: الماء الذى توضع فيه الحناء والمراد أنه متغير اللون