كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلى عليه وسلم القرآن الكريم في رمضان، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ [1] .
و- الملائكة تحمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
يختصُّ الله تعالى الرسل بمزيد معقباتٍ من الملائكة يحفظونهم ليتمكنوا من أداء رسالاته سبحانه ، وهذا عام في جميع الرسل. كما قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) } [الجن: 26 - 28]
وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي يَعْلَمُ مَا غَابَ عَنْ أَبْصَارِ خَلْقِهِ فَلَمْ يَرَوْهُ ، وَلاَ يُطْلِعُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ .
إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى اللهُ تَعَالَى أَنْ يُطْلِعَهُ مِنَ الرُّسُلِ ، عَلَى مَا شَاءَ مِنَ الغَيْبِ ، فَإِنَّهُ يُطْلِعُهُ . وَاللهُ يَجْعَلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رُسُلِهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، حَفَظَةً مِنَ المَلاَئِكَةِ الأَبْرَارِ يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيَاطِينِ ، حَتَّى يُبَلِّغُوا مَا أَوْحَى اللهُ بِهِ إِلَيْهِمْ ، كَمَا تَحْفَظُهُمُ المَلاَئِكَةُ مِنْ أَذَى شَيَاطِينِ الإِنْسِ حَتَّى لاَ يُؤْذُوهُمْ ، وَلاَ يَضُرُّوهُمْ .
وَاللهُ تَعَالَى يَحْفَظُ رُسُلَهُ لِيتَمَكَّنُوا مِنْ أَدَاءِ رِسَالاَتِهِ ، وَيَحْفَظُوا مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الوَحْيِ لِيَعْلَمَ إِنْ كَانُوا قَدْ بلَّغُوا هَذِهِ الرِّسَالاَتِ؛ وَهُوَ تَعَالَى قَدْ أَحَاطَ عِلْمًا بِمَا عِنْدَ الرَّاصِدِ مِنَ المَلاَئِكَةِ ، وَأَحْصَى مَا كَانَ وَمَا سَيَكُونُ فَرْدًا فَرْدًا ، فَهُوَ عَالِمٌ بِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ ، لاَ يُشَاركُهُ فِي عِلْمِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لاَ المَلاَئِكَةُ وَلاَ غَيْرُهُمْ . [2]
ومن حماية الله لرسوله بالملائكة ما روي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ فَقِيلَ نَعَمْ. فَقَالَ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِى التُّرَابِ - قَالَ - فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّى زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ - قَالَ - فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلاَّ وَهُوَ يَنْكِصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِى بِيَدَيْهِ - قَالَ - فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ إِنَّ بَيْنِى وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَوْ دَنَا مِنِّى لاَخْتَطَفَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا » . قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لاَ نَدْرِى فِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ أَوْ شَىْءٌ بَلَغَهُ (كَلاَّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِى يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) - يَعْنِى أَبَا جَهْلٍ - (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ) " [3] "
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6 )
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5351)
(3) - صحيح مسلم (7243 )
وَلِهَذَا الْحَدِيث أَمْثِلَة كَثِيرَة فِي عِصْمَته - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَبِي جَهْل وَغَيْره ، مِمَّنْ أَرَادَ بِهِ ضَرَرًا ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: { وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس } وَهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ بَعْد الْهِجْرَة . وَاَللَّه أَعْلَم"شرح النووي على مسلم - (9 / 175) "