فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 559

وهَذا القُرآنُ أنْزَلَهُ عليكَ يا مُحَمَّدُ ، وتَلاهُ عليكَ الرُّوحُ الأمينُ حَتَّى وَعَيْتَهُ بِقَلْبِكَ لِتُنْذِرَ بِهِ قَوْمَكَ .

وقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعالى هَذا القرآنَ عليكَ بِلسَانٍ عَربيٍّ فَصيحٍ واضِحٍ لِيكونَ بَيِّنًا واضِحًا في دَلاَلَتِهِ ، قَاطِعًا لِلْعُذْرِ .

وقدْ وردَ ذِكْرُ هذَا القُرآنِ والتَّنْويهُ بهِ في كُتُب الأُوَّلينَ المَأْثُورَةِ عن أَنبيَائِهِم الَّذِينَ بَشَّرُوا بهِ في سَالِفِ الأيامِ ، كَمَا أخَذَ اللهُ الميثاقَ علِيْهِمْ بأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ . [1]

عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ يَرَاهَا فِي النَّوْمِ ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ، ثُمَّ حُبِّبَ لَهُ الْخَلاَءُ ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعِدَّةِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ ، فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا ، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ لِي: اقْرَأْ ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي ، فَقَالَ: اقْرَأْ ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي ، فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: ] حَتَّى بَلَغَ {مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: ] ، قَالَ: فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ، فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ. ثُمَّ قَالَ: يَا خَدِيجَةُ مَا لِي ؟ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: قَدْ خَشِيتُهُ عَلَيَّ ، فَقَالَتْ: كَلاَّ أَبْشِرْ ، فَوَاللَّهِ لاَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ ، وَكَانَ أَخَا أَبِيهَا ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ ، فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ ، فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي ، مَا تَرَى ؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا رَأَى ، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى ، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ فِيهَا جَذَعًا ، أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَمُخْرِجِيَّ هُمْ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِيَ وَأُوذِيَ ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ. وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا بَلَغَنَا [2] حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا لِكَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ كَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهَا تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا ، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ ، وَتَقَرُّ نَفْسُهُ ، فَيَرْجِعُ ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ." [3] "

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3006)

(2) - قلت: هذا من بلاغات الزهري ولا يصح يعني موضوع الهم بالتردي من الجبل

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (3) وصحيح ابن حبان - (1 / 216) (33)

المؤزر: القوى =جذعا: شابا فتيا =يتحنث: يتعبد =الروع: الفزع =زمل: لف وغطى =زمل: لف وغطى =المعدوم: الشىء المعدوم الذى لا يجدونه أو الفقير الذى صار كالمعدوم =فتر: انقطع =تقرى: تكرم الضيف وتقوم بحق ضيافته =تكسب: تعطى المال للفقير =الكل: أصله الثقل ويدخل في حمل الكل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال =الناموس: الوحى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت