فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 559

فعندما كان غلامًا يلعب مع الصبيان في بادية بني سعد ،كما جاء في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَاهُ جِبْرِيلُ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَقَالَ هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ. ثُمَّ غَسَلَهُ فِى طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لأَمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِى مَكَانِهِ وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِى ظِئْرَهُ - فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ. فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقَعُ اللَّوْنِ. قَالَ أَنَسٌ وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِى صَدْرِهِ. [1]

ولما أراد الله إكرامه بالإسراء والمعراج أجرت الملائكة له عملية أخرى في قلبه لملئه حكمة وإيمانا كما جاء عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهُمَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ" [2]

ب- ولاية جبريل والملائكة للرسول - صلى الله عليه وسلم -:

لقد كان لروح القدس جبريل عليه السلام وإخوانه من الملائكة الكرام عناية خاصة وعلاقة حميمة بالرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - .قال تعالى: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (4) سورة التحريم.

وَجَّهَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ خِطَابَهُ الكَرِيمَ إِلَى زَوْجَتي النَّبِيِّ اللَّتينِ تَظَاهَرَتَا عَلَيهِ ( وَهُمَا حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ ) فَقَالَ لَهُمَا: إِنْ تَتُوبَا مِنْ ذَنْبِكُمَا ، وَتُقْلِعَا عَنْ مُخَالَفَةِ الرَّسُولِ ، تَكُنْ قُلُوبُكُمَا قَدْ مَالَتْ إِلَى الخَيْرِ ، وَتَكُونَا قَدْ أَدَّيْتُمَا مَا يَجِبُ عَلَيْكُمَا نَحْوَ رَسُولِ اللهِ مِنْ إِجْلاَلٍ واحْتِرَامٍ ، وَتَكْرِيمٍ لِمَقَامِهِ الكَرِيمِ . [3]

ج- الوحي إليه:

أرسل الله جبريل عليه السلام بالوحي إلى عبده ونبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - . قال تعالى: { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) } [الشعراء: 192 - 196]

وإنَّ القرآنَ الذِيْ تَقَدَّمَ التَّنْوِيهُ بِهِ في أَوَّلِ السُّورَةِ { وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرحمن } أَنْزَلَهُ اللهُ ربُّ العالَمِين عليكَ يا مُحَمَّدُ ، وأوْحَاهُ إِليكَ ، وَهُوَ ربُّ العَالَمِين ، فَخَبَرُهُ صَادِقٌ ، وحُكْمُهُ نَافِذٌ .

وهَذا القُرآنُ أنْزَلَهُ اللهُ تَعالى عَلَيكَ يا مُحَمَّدُ ، وجَاءَكَ بهِ جِبْرِيلُ عَليهِ السَّلامُ ( الرُّوحَ الأمِينُ ) .

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (431 )

المخيط: الإبرة =الظئر: المرضعة غير ولدها ويقع على الرجل والمرأة =العلقة: الدم الغليظ المنعقد =لأمه: ضم بعضه إلى بعض =المنتقع: المتغير اللون

(2) - أخبار مكة للفاكهي - (2 / 24) (1071) و صحيح البخارى- المكنز - (349) وصحيح مسلم- المكنز - (433) مطولا

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت