ما لي و للدُّنيا وليستْ ببُغْيَتي ... [1] ... وَ لاَ مُنْتَهى قَصْدي ولستُ أَنا لها
ولستُ بميّالِ إِليها ولا إِلى ... [2] ... رئاساتِها فتنًا وقبْحًا لحالها
هي الدارُ دارُ الهمِّ والغمِّ والعَنا ... [3] ... سريعٌ تقضِّيها قريبٌ زوالُها
مياسيرُها عُسْرٌ وحزنٌ سرورُها ... [4] ... وأَرباحُها خسرٌ ونقصٌ كمالُها
إِذا أَضحكتْ أَبكتْ وإِن رامَ وصلَها ... [5] ... غبيٌّ فيا سُرْعَ انقطاعِ وصالِها
فأَسأَلُ ربي أَنْ يحولَ بحوله ... [6] ... وقُوَّتِهِ بيني وبين اغتيالِها
فيا طالبَ الدنيا الدنيئةِ جاهدًا ... [7] ... أَلا اطلبْ سواها إِنها لا وفا لها
فَكَمْ قَدْ رأَينا من حريصٍ ومشفقٍ ... [8] ... عليها فلمْ يَظْفَرْ بِها أَن ينالَها
لَقَدْ جاء في آيِ الحديدِ ويُونسٍ ... [9] ... وفي الكهفِ إِيضاحٌ بضربِ مثالِها
وَفي آلِ عمرانَ وسورةِ فاطرٍ ... [10] ... وفي غافرٍ قد جاء تِبْيانُ حالِها
وَفي سورةِ الأَحقافِ أَعظمُ واعظٍ ... [11] ... وكمْ من حديثٍ موجبٍ لاعتزالِها
لَقَدْ نظروا قومٌ بعينِ بصيرةٍ ... [12] ... إِليها فلمْ تَغْرُرْهُمُ باختِيالها
أُولئك أَهلُ اللهِ حقًّا وحزبُه ... [13] ... لهم جنةُ الفردوسِ إِرثًا ويا لها
ومالَ إِليها آخرونَ لِجَهْلِهِمْ ... [14] ... فلمَّا اطمأَنُّوا أَرشَقَتْهُمْ نِبالُها
أولئك قومٌ آثروها فأَعقبوا ... [15] ... بها الخِزْيَ في الأُخرى وذاقوا وَبالَها
ومالَ إِلَيْها آخَرونَ لِجَهْلِهِمْ ... [16] ... فلمَّا اطْمَأَنُّو أَرْشَقَتْهُمْ نِبالُها
فَقُلْ للذينَ اسْتَعْذَبوها رُوَيْدَكُم ... [17] ... سَيَنْقَلِبُ السُّمُّ النقيعُ زلالَها
لِيَلْهوا ويغترُّوا بها ما بدا لهُمْ ... [18] ... متى تبلُغِ الحلقومَ تُصْرَمْ حبالُها
ويوم توفَّى كلُّ نفسٍ بكَسْبِها ... [19] ... تَوَدُّ فداءً لو بَنيها ومالها