الصفحة 50 من 523

ففي الحالتين لا يطلق الايمان عرفًا ولا شرعًا على غير الحقائق المتعلقة بحقائق الاسلام مهما بلغ الاعتقاد بها وعقد القلب عليها لانتفاء أركان التعريف الاصطلاحي المنضبطة بدقة.

فيقال ? يؤمنون بالجبت والطاغوت ? مثلا، من باب الاطلاق اللغوي، ويقال ? يا أيها الذين آمنوا ? مخاطبا أهل الكتاب ثم يطلب منهم بعدها مباشرة أن يؤمنوا: ? يا أيها الذين آمنوا آمنوا ?، أي يا من وجد لديكم الايمان العرفي أدخلوا في الايمان الشرعي باستكمال أركانه وشرائطه وانتفاء مبطلاته وإلا فأنتم كفار كما هو واضح من نص الاية.

ولكن الإيمان على حقيقته ومفهومه السليم الذي يراد به إخراج الناس من ظلمات الشرك والضلال إلى نور الحق والهدى فهو مقصور على الايمان بمعناه الشرعي، من هنا فالإيمان حقيقة شرعية فقط لا يتحقق الصواب فيه إلا عبر ما جاء به الاسلام، والايمان العرفي لا يمكن أن يتحقق بوجهه الصحيح إلا عبر الايمان الشرعي، لأن الدليل الصحيح لا بد أن يقود إلى الايمان الصحيح، والمطابقة للواقع لا بد أن تقود للواقع الموجود حقا لا ما تتخيله الأذهان وهو غير صحيح، ولكن هذا الايمان العرفي لا يكفي وحده لينجو المرء بل قد يدخل وهو معه في الكفر، كأن يقوم بفعل مكفر مثلا، أو لا يتبع أو ما شابه والله أعلم.

(1) التيسير في أصول التفسير.عطا أبو الرشتة.ص 46-50

فصل: في ماهية الإيمان

فإذا علمنا أن الإيمان لا بد أن يبنى على التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل قطعي؛ فهل ثمة أركان أخرى لا بد من توافرها لنصل إلى تعريف دقيق للإيمان يكون جامعًا مانعًا؟ وما هو أصل الإيمان، وما يكمله، وهل يتفاضل، وهل يتفاوت بين الناس وهل يتبعض؟ وهل انتفاء الإيمان يعني الدخول في الكفر أم أن المرء إذا لم يكن مؤمنًا فقد لا يكون كافرًا كأن يكون مسلمًا مثلا، وهل يكون في القلب إيمان وكفر أو نفاق، وما هي علاقة الإيمان بالعمل وهل الإيمان هو اليقين؟ وما إلى ذلك من الأسئلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت