عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن محاسن هذه الشريعة ومحامدها العظيمة التي لا تعد ولا تحصى أنها تكرم العبد ولا تهينه بل ترفعه وتعزه ولا تستعبده لأنها من الله الذي لا يظلم أحدا، فهي تمام منة وكمال نعمة من الكريم الوهاب كما قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم } ، فحماية العرض وصيانة المال هدفها وترقية مستوى المعيشة منهجها، وأما الجانب القوة فبالشريعة على طريقة النبي صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة فتح الله الدنيا للمسلمين، فلم يكن يثبت أمامهم شيء إلا تزلزل وسرعان ما يذوب في قبضتهم وبين أيديهم لأنهم أهل حق وعدل، لأن تلك الأمم والشعوب التي كانت تتبرأ من دينها وتعتنق دين التوحيد اشتاقت إلى عدل الإسلام و رحمة أهل الإيمان، فعلم الصحابة الأقوام ولم يحجروا العقول بل حرروها من قبضة رهبان الظلام وأحبار الجهل، ففازت البشرية بالنجاة من ظلمة الكفر والشرك والإلحاد، ثم ساس المؤمنون الشعوب بالحق الرباني والسنة المباركة الغراء، والحكم الإلهي الميمون الذي يجعل الناس يعيشون في ظل الإسلام العدل، ولو كانوا على غير اعتقاد أهله من يهود ونصارى تحت حكم الذمة من غير ظلم ولا اعتداء، ولكن العزة كل العزة لله ولرسوله وللمؤمنين أولا وأخرا، لأن الإسلام هو حكم الله الحق الذي أنزله على كل الأنبياء ليبلغوه للأمم كي يعملوا به وبأحكامه ويتعبدوا به ربهم الواحد في هذه الحياة كما أمر الله وأحب سبحانه وتعالى، لا كما أحبوا هم أن يجعلوا الدين مطية لكسب الأرباح وجني الغنائم وجمع الحطام الفاني، ولكن طائفة من البشر الظالمين لا يرضون بالإسلام إلا على الوجه الذي يريدونه لأنه لا يخدم مناهجهم الكاذبة ومصالحهم الباطلة ، لأن حياتهم حياة من لا هدف لهم إلا تدمير أنفسهم وأمتهم، وصدق من قال فيهم: هؤلاء لا على الدين استقاموا ولا لديناهم أقاموا، فلا لراية