الصفحة 9 من 49

(ص289) . ...

وليس لأحد أن يحمل كلام الله ورسوله على كل ما ساغ في اللغة أو الاصطلاح لبعض الشعراء، أو الخطباء، أو الكتاب، أو العامة، إلا إذا كان المعنى بذلك اللفظ مما يجوز وتصلح نسبته إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لاسيما والمتأوَّل يخبر عن مراد الله ورسوله. فإن تأويل كلام المتكلم بما يوافق ظاهره أو يخالفه إنما هو بيان لمراده، فإذا علم أن المتكلم لم يرد هذا المعنى وأنه يمتنع أن يريده، وأن في صفات كماله ونعوت جلاله ما يمنع من إرادته، وأنه يستحيل عليه من وجوه كثيرة أن يريده، استحال الحكم عليه بإرادته، فهذا أصل عظيمًا تجب معرفته. (ص290) . ...

الثاني: وعليه أن يبين تعيين ذلك المعنى ثانيًا، فإنه إذا أخرجه عن حقيقته قد يكون له معانٍ، فتعيين ذلك المعنى يحتاج إلى دليل. (ص292) . ...

الثالث: إقامة الدليل الصارف للفظ عن حقيقته وظاهره. (ص292) . ...

الرابع: الجواب عن المعارض، فإن المدعي الحقيقة قد أقام الدليل العقلي والسمعي على إرادة الحقيقة. ...

أما السمعي فلا يمكنك المكابرة أنه معه. ...

وأما العقلي فمن وجهين: ...

عام: وهو الدليل الدال على كمال علم المتكلم، وكمال بيانه، وكمال نصحه. ...

خاص: فإن كل صفة وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله فهي صفة كمال قطعًا، فلا يجوز تعطيل صفات كماله وتأويلها بما يبطل حقائقها. (ص293) .

17.... لقد جمع المعطلة والمؤولة بين أربعة محاذير: ...

الأول: اعتقادهم أن ظاهر كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - المحال الباطل، ففهموا التشبيه أولًا ثم انتقلوا عنه إلى: ...

الثاني: وهو التعطيل، فعطلوا حقائقها بناء منهم على ذلك الفهم الذي يليق بهم، ولا يليق بالرب جلَّ جلاله. ...

الثالث: نسبة المتكلم الكامل العلم، الكامل البيان، التام النصح إلى ضد البيان والهدى والإرشاد، وإن المتحيرين المتهوكين أجادوا العبارة في هذا الباب، وعبروا بعبارة لا توهم من الباطل من أوهمته عبارة المتكلم بتلك النصوص، ولا ريب عند كل عاقل أن ذلك يتضمن أنهم كانوا أعلم منه، أو أفصح منه، أو أنصح للناس. ...

الرابع: تلاعبهم بالنصوص وانتهاك حرماتها. (ص296، 297) .

18.... لما كان المقصود بالخطاب دلالة السامع، وإفهامه مراد المتكلم بكلامه، وتثبيته ما في نفسه من المعاني، ودلالته عليها بأقرب الطرق كان ذلك موقوفًا على أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت