الصفحة 8 من 175

قال الشيخ الالباني رحمه الله تعالى: (والإحصاء ليس بالأمر السهل كما يتوهم بعض الناس، وهو حفظها من رسالة أو من رواية جمعت فيها هذه الأسماء، وإنما الإحصاء هو إفراغ الجهد لتتبع أسماء الله عز وجل في الكتاب والسنة الصحيحة، وهذه عملية قد تختلف من إنسان إلى آخر من جهة ثم قد يُوفَّق لهذه الأسماء، لأنها حصرت بدقة حيث جاء في الألفاظ لهذا الحديث:(إن لله تسعةً وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا) ، فهذا الإحصاء بهذه الدقة قد يوفق الإنسان إلى هذه الأسماء جمعًا من القرآن ومن الحديث الصحيح، وقد لا يُوفَّق، فمن وُفِّق فأحصاها دخل الجنة، ومن لم يُوفَّق كان له أجر السعي في سبيل تحصيل هذه الأسماء، فالأمر هاهنا كالأمر تمامًا في بعض الأحكام الشرعية التي يبتغي الفقيه معرفة الصواب فيها فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.

كذلك فيما بدا لي من شرح ذاك الحديث أن من أحصى تلك الأسماء التسعة وتسعين اسمًا فكان ذلك بشارة له بدخول الجنة، وليس ذلك بالأمر المادي بحيث يمكن أن يقال: فلان أحصى الأسماء فهو من أهل الجنة، هذا مما لا يمكن الوصول إليه بهذا الوضوح وهذا البيان، وإنما على المسلم أن يسعى بالتقاط هذه الأسماء من القرآن الكريم وهذا سهل؛ لأن القرآن الكريم محفوظ، ثم من السنة وهذا أصعب ما يكون؛ لأن السنة واسعة الأطراف كما تعلمون من جهة، ثم فيها ما يصح وما لا يصح من جهة أخرى. [1]

فالذي يريد أن يقوم بإحصاء الأسماء الحسنى عليه أن يكون أولًا على إحاطة تكاد أن تكون كاملةً بكتب السنة أولًا، ثم أن يكون على علم بتمييز الصحيح من الضعيف ثانيًا). [2]

وكان للعلامة ابن القيم الجوزية جهد طيب في باب توحيد الاسماء الحسنى، فقد جاء في نونيته إحصاء للأسماء الحسنى وقواعد في الاسماء والصفات، وجمع كذلك من القواعد والضوابط في أقسام ما يوصف به الرب تبارك وتعالى في الفائدة الجليلة والتي هي فصل من كتاب بدائع الفوائد، فقال: (فهذه عشرون فائدة مضافة إلى القاعدة التي بدأنا بها في أقسام ما يوصف به الرب تبارك وتعالى، فعليك بمعرفتها ومراعاتها، ثم اشرح الأسماء الحسنى إن وجدت قلبا عاقلا ولسانا قائلا ومحلا قابلا؛ وإلا فالسكوت أولى بك، فجناب الربوبية أجل وأعز مما يخطر بالبال أو يعبر عنه المقال:(وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف/76) ، حتى ينتهي العلم إلى من أحاط بكل شيء علما.

وعسى الله أن يعين بفضله على تعليق (شرح الأسماء الحسنى) [3] مراعيا فيه أحكام القواعد بريئا من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته، فهو المان بفضله، والله ذو الفضل العظيم). [4] وقد تحقق هذا لابن القيم رحمه الله تعالى.

(1) قلت: يرى العلامة ابن القيم الجوزية ان للإحصاء مراتب:

المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.

المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها.

المرتبة الثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف /180.

وهو مرتبتان:

إحداهما: دعاء ثناء وعبادة.

والثاني: دعاء طلب ومسألة.

انظر غير مأمور بدائع الفوائد،1/ 288.

(2) فتاوى جدة (3/ 00:11:54) ، نقلا من موسوعة العلامة الألباني، صَنَعَهُ: شادي بن محمد بن سالم آل نعمان، الناشر مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء - اليمن، الطبعة الأولى، 1431 هـ - 2010 م، 6/ 199.

(3) قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر في (فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى) الناشر غراس، الكويت، الطبعة الأولى، 1424 هـ -2003 م، ص 51: (وقد تحقق هذا لابن القيم رحمه الله، فقد ذكر ابن رجب وغيره ضمن مؤلفات ابن القيم كتاب(شرح الأسماء الحسنى) ، وكان مع هذا له عنايةٌ فائقةٌ في كثير من مصنفاته شرح أسماء الله الحسنى وبيان معانيها ومدلولاتها وقد جمع الشيخ الفاضل بكر أبو زيد حفظه الله أبحاث ابن القيم في الأسماء الحسنى من كتبه المطبوعة ورتبها مع ذكر مصادرها في كتابه (التقريب لعلوم ابن القيم ) ) .

بدائع الفوائد، 1/ 299 - 300، وبهذا ختم العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى كلامه عن الفائدة الجليلة (ما يجري صفة أو خبرا على الرب تبارك وتعالى) من بدائع الفوائد، 1/ 284 - 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت