الصفحة 7 من 175

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الإصدار الأول

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران/102) ... (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء/1)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ? يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (الأحزاب /70 و 71) . [1]

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

وبعد:

اعلم - وفقني الله تعالى وإياك - أن الله تعالى أمر المؤمنين بالأيمان به في غير موضع في كتابه المجيد، قال - عز وجل:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) (النساء /136) ، وقال - عز وجل: (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (التغابن/ 8) .

وأهم ما يتضمنه الأيمان بالله تعالى - الذي هو أول ركن من أركان الأيمان - التعرف عليه - سبحانه وتعالى - وتوحيده بأسمائه وصفاته وأفعاله معرفة تثمر الخشية والعمل بآثارها.

و (كان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم يعتنون بالتوحيد علما وتعليمًا، كما يعتنون به عملا وتطبيقا ودعوة، وكان عمدتهم في التعليم والتلقين آيات الكتاب الكريم، وأحاديث النبي الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) . [2]

إن تتبع وإحصاء أسماء الله الحسنى لم يكن حصرا على جيل دون جيل، ولا زمان دون آخر، وإنما هو مطلق لكل عصر وجيل إلى أن يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها.

وقد كان تتبع وإحصاء أهل العلم للأسماء الحسنى مبنيا على الاجتهاد من خلال استقرائهم للنصوص من الكتاب والسنة، لعدم ثبوت الخبر في سرد الأسماء.

وكان اجتهادهم في ذلك طمعًا في وعد الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: (لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا لاَ يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ) . [3]

(1) هذه خطبةِ الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمها أصحابه، وكان السلف الصالح يقدمونها بين يدي دروسهم وكتبهم ومختلف شؤونهم. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ ص 28 للشيخ الألباني، وخطبة الحاجة له، وهي رسالة لطيفة جمع فيها طرق الحديث وألفاظه، نشرها المكتب الإسلامي - زهير الشاويش.

(2) طريق الهداية - مبادئ ومقدمات علم التوحيد عند أهل السنة والجماعة/ محمد يسري، الطبعة الثانية 1427 هـ- 2006 م، باختصار من مقدمة الكتاب.

(3) رواه الامام البخاري في صحيحه/ كتاب الدعوات - بَابٌ: لِلَّهِ مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ وَاحِدٍ (6410) واللفظ له، والامام مسلم في صحيحه/ كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ - بَابٌ فِي أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَفَضْلِ مَنْ أَحْصَاهَا (2677) . وقال الحافظ العسقلاني في فتح

الباري 11/ 214: (قوله باب لله مائة اسم غير واحدة) كذا لأبي ذر ولغيره ومائة غير واحد بالتذكير وكذا اختلف الرواة في هذا في لفظ المتن. ?ھ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت