-القاعدة العظيمة الجليلة في مسائل الصفات والأفعال
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
(في القاعدة العظيمة الجليلة في مسائل الصفات والأفعال من حيث قدمها ووجوبها أو جوازها ومشتقاتها أو وجوب النوع مطلقا وجواز الآحاد معينا.
فنقول: المضافات إلى الله سبحانه في الكتاب والسنة سواء كانت إضافة اسم إلى اسم أو نسبة فعل إلى اسم أو خبر باسم عن اسم لا يخلو من ثلاثة أقسام:
-أحدها إضافة الصفة إلى الموصوف كقوله تعالى: (ولا يحيطون بشيء من علمه) وقوله: (إن الله هو الرزاق ذو القوة) . وفي حديث الاستخارة: (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك) وفي الحديث الآخر (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق) فهذا في الإضافة الاسمية. وأما بصيغة الفعل فكقوله: (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم) وقوله: (علم أن لن تحصوه فتاب عليكم) .
وأما الخبر الذي هو جملة اسمية: فمثل قوله: (والله بكل شيء عليم) (والله على كل شيء قدير) . وذلك لأن الكلام الذي توصف به الذوات: إما جملة أو مفرد. فالجملة إما اسمية كقوله: (والله بكل شيء عليم) أو فعلية كقوله: (علم أن لن تحصوه) . أما المفرد فلا بد فيه من إضافة الصفة لفظا أو معنى كقوله: (بشيء من علمه) وقوله: (هو أشد منهم قوة) أو إضافة الموصوف كقوله: (ذو القوة) .
-و (القسم الثاني: إضافة المخلوقات كقوله:(ناقة الله وسقياها) وقوله: (وطهر بيتي للطائفين) وقوله: (رسول الله) و (عباد الله) وقوله: (ذو العرش) وقوله: (وسع كرسيه السماوات والأرض) . فهذا القسم لا خلاف بين المسلمين في أنه مخلوق كما أن القسم الأول لم يختلف أهل السنة والجماعة في أنه قديم وغير مخلوق. وقد خالفهم بعض أهل الكلام في ثبوت الصفات؛ لا في أحكامها وخالفهم بعضهم في قدم العلم وأثبت بعضهم حدوثه وليس الغرض هنا تفصيل ذلك.
- (الثالث - وهو محل الكلام هنا - ما فيه معنى الصفة والفعل مثل قوله:(وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (النساء/164) ، وقوله: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس/82) ، وقوله: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي) (الكهف/109) ، وقوله: (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللهِ) (الفتح/15) ، (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ) (البقرة/75) ، وقوله: (إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) (المائدة/1) ، (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) (هود/107) و (البروج/16) ، وقوله: (فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) (البقرة/90) ، وقوله: (وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ) (النساء/93) ، وقوله: (فلما آسفونا انتقمنا منهم) وقوله: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه) وقوله: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) . وقوله: (وإن لم تغفر لنا وترحمنا) (وقل رب اغفر وارحم) (واعف عنا واغفر لنا وارحمنا) . وكذلك قوله: (خلق السموات والأرض) (لما خلقت بيدي) وقوله: (ثم استوى على العرش) (وجاء ربك والملك صفا صفا) (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة) .). [1]
-الإثبات المفصل لصفات الكمال والنفي المجمل لصفات النقص
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (الله سبحانه بعث الرسل بما يقتضي الكمال من إثبات أسمائه وصفاته على وجه التفصيل، والنفي على طريق الإجمال للنقص والتمثيل، فالرب تعالى موصوف بصفات الكمال التي لا غاية فوقها، منزه عن النقص بكل وجه ممتنع، وأن يكون له مثيل في شيء من صفات الكمال، فأما صفات النقص فهو منزه عنها مطلقا وأما صفات الكمال فلا يماثله - بل ولا يقاربه - فيها شيء من الأشياء.
(1) مجموع الفتاوى، 6/ 144 - 146