الصفحة 21 من 175

ولا فرق عنده بين أن يخبر الرسول بشيء من ذلك أو لم يخبر به فإن ما أخبر به إذا لم يعلمه بعقله لا يصدق به بل يتأوله أو يفوضه وما لم يخبر

به إن علمه بعقله آمن به، وإلا فلا فرق عند من سلك هذا السبيل بين وجود الرسول وإخباره وبين عدم الرسول وعدم إخباره، وكان ما يذكره من القرآن والحديث والإجماع في هذا الباب عديم الأثر عنده). [1]

أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله عز وجل ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن خفيف في كتابه الذي سماه - اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات - قال في آخر خطبته: فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد الله عز وجل ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه قولا واحدا وشرعا ظاهرا، وهم الذين نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حتى قال:(عليكم بسنتي) [2] ، وذكر الحديث، وحديث: (لعن الله من أحدث حدثا) [3] ، قال: فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف - وهم الذين أمرنا بالأخذ عنهم إذ لم يختلفوا بحمد الله تعالى في أحكام التوحيد وأصول الدين من (الأسماء والصفات) ، كما اختلفوا في الفروع ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل إلينا؛ كما نقل سائر الاختلاف - فاستقر صحة ذلك عند خاصتهم وعامتهم؛ حتى أدوا ذلك إلى التابعين لهم بإحسان فاستقر صحة ذلك عند العلماء المعروفين؛ حتى نقلوا ذلك قرنا بعد قرن؛ لأن الاختلاف كان عندهم في الأصل كفر، ولله المنة). [4]

طريقة سلف الأمة وأئمتها في الاسماء والصفات

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(وقد عُلم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها، إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه - مع ما أثبته من الصفات - من غير إلحاد، لا في أسمائه ولا في آياته، فإن الله ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته، كما قال تعالى:(وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الاعراف/180) ، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لاَ يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (فصلت/40) .

فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات، مع نفي مماثلة المخلوقات، إثباتا بلا تشبيه، وتنزيها بلا تعطيل، كما قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى/11) ، ففي قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) رد للتشبيه والتمثيل، وقوله: (وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) رد للإلحاد والتعطيل). [5]

مجمل مذهب أهل الحق في الاسماء والصفات

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

(مذهب أهل السنة والجماعة: ما دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة، وهو القول المطابق لصحيح المنقول وصريح المعقول) . [6]

(1) شرح العقيدة الأصفهانية، ص 44.

(2) قلت: رواه ابو داود/4067، والترمذي/2876، وصححه الشيخ الالباني في ارواء الغليل/2455، وتخريج السنة/31 و 54.

(3) قلت: رواه البخاري في صحيحه/7306، ومسلم في صحيحه/463 و 467 و 469.

(4) مجموع الفتاوى، 5/ 71.

(5) التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، ص 8.

(6) منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، 2/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت