التوحيد في الكتاب والسنة
(التوحيد الذي جاء به الرسول تضمن إثبات الإلهية لله وحده، بأن يشهد أن لا إله إلا هو، ولا يعبد إلا إياه، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يوالى إلا له، ولا يعادى إلا فيه، ولا يعمل إلا لأجله، وذلك يتضمن إثبات ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات.
قال جابر بن عبد الله في حديثه الصحيح في سياق حجة الوداع (فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) وكانوا في الجاهلية يقولون: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك فأهل النبي صلي الله عليه وسلم بالتوحيد كما تقدم.
قال تعالى: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) (البقرة/163) .
وقال تعالى: (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون) (النحل/51) وقال تعالى: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه) (المؤمنون/117) وقال تعالى: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) (الزخرف/45) ، وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة) (النحل/36) .
وأخبر عن كل نبي من الأنبياء أنهم دعوا الناس إلي عبادة الله وحده لا شريك له.
وقال تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) (الممتحنة/4) ، وقال تعالى عن المشركين: (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب) (ص/5) ، وقال تعالى: (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) (الإسراء/46) ، وقال تعالى: (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون) (الزمر/45) ، وقال تعالى: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ? ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) (الصافات/35 - 36) وهذا في القرآن كثير.
وليس المراد بالتوحيد مجرد توحيد الربوبية، وهو اعتقاد أن الله وحده خلق العالم). [1]
وقال: (وسورة(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الإخلاص/1) فيها التوحيد القولي العملي، الذي تدل عليه الأسماء والصفات، ولهذا قال تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ? اللَّهُ الصَّمَدُ) (الإخلاص/1 - 2) .
وسورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) فيها التوحيد القصدي العملي، كما قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ? لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) (الكافرون/1 - 2) .
وبهذا يتميز من يعبد الله ممن يعبد غيره وإن كان كلاهما يقر بأن الله رب كل شيء ويتميز عباد الله المخلصون الذين لم يعبدوا إلا إياه، ممن عبد غيره وأشرك به، أو نظر إلى القدر الشامل لكل شيء، فسوى بين المؤمنين والكفار، كما كان يفعل المشركون من العرب. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (إنها براءة من الشرك) [2] .
وسورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فيها إثبات الذات، وما لها من الأسماء والصفات التي يتميز بها مثبتو الرب الخالق، الأحد الصمد، عن المعطلين له بالحقيقة، نفاة الأسماء والصفات، المضاهين لفرعون وأمثاله ممن أظهر التعطيل والجحود للإله المعبود، وإن كان في الباطن يقر به، كما قال تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) (النمل/14) وقال موسى (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) (الإسراء/102) .
(1) درء تعارض العقل والنقل، 1/ 224 - 225، باختصار.
(2) قلت: جاء في هامش الاصل: (جاء ذلك في حديث أخرجه الترمذي في كتاب الأدب، باب(22) ، الحديث رقم (3403) ، (5/ 474) ، وقد ذكره من طرق وذكر ما يفيد صحة بعضها).إهـ
وفي صحيح الجامع الصغير للشيخ الالباني/ الحديث 292: (إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك). حديث حسن، رواه الامام احمد وابو داود والترمذي والحاكم في المستدرك والبيهقي عن نوفل بن معاوية، والنسائي والبغوي وابن قانع والضياء عن جبلة بن حارثة.