وجدير بالملاحظة أن كتاب"محاسن المجالس"للإمام ابن العريف، يطرح قضية علم الباطن"بنفس غزالي"، فصاحبنا ابن العريف ينتقد الفقهاء الذين انكبوا على"علم الفتاوى"وعرضوا أنفسهم على الولاة وتعرفوا إليهم وطلبوا الولايات والصلات منهم". وهو يعتبر الوصول إلى"مقام العارف"يتم عبر تجاوز أعمال الظاهر والتحول من مألوف العادات والرغبات والشهوات لارتقاء درجات المقامات بحثا عن عين الحقيقة وبلوغ مقام الفناء. ولاشك أن فكرا مثل فكر ابن العريف ينطلق من"الكلام"وصولا إلى"السلوك"من شأنه"إزعاج"الفقهاء الذين اكتفوا بالفتاوى وفقه الفروع واعتبروا كل تفكير"فلسفي"أو اتجاه"كلامي"بعيدا عن الشريعة وحقيقة الدين."
لكن هل أفلح فقهاء الدولة المرابطية عندما استقدموا ابن العريف من مراكش سنة 536 للهجرة، ومقتله في وقف التيار الصوفي"الغزالي"بالمغرب؟ لقد سارت الأمور في اتجاه تدعيم"الاتجاه الصوفي"بالمغرب بدأ بانتصار الموحدين على المرابطين بقيادة ابن تومرت الذي بنى"عقيدة الموحدين"على كثير من آراء الغزالي.
ويمكن القول أنه على الرغم من"الطابع الإيديولوجي"الذي ميز الدعوة الموحدية في بداياتها والانتقادات التي وجهت إليها في موقفها من المرابطين ووصفهم ب"المجسمة"، والصراعات الدموية والتصفيات السياسية التي رافقت"الحركة التومرتية"؛ فإن عصر الموحدين سيعرف انبثاق"حركة صوفية"عمت كامل الغرب الإسلامي، وانحسر بذلك صراع