فهرس الكتاب

الصفحة 9506 من 29568

وإنما أثرت هذه الأبيات لقيمتها الأدبية والفنية مع عدم الالتفات إلى سياقها .. وأبو الخطاب هذا هو الذي كان يقول عند سماع قصيدة ابن عبدون في رثاء بني الأفطس: هي من القصائد الغر والكلام الحر ... وقد وصف الفقيه أبو حيان الغرناطي في كتابه"النضار"بأنه خرج من مالقة ومن طلبته أربعة يقرئون كتاب سيبويه، وذكر انه مر بمحنة وفرض عليه السلطان إقامة إجبارية، ثم قعد في المسجد يفيد الناس .. وبه أبقى الله ما بأيدي الطلبة من العربية .. وهذا النص موجود في"بغية الوعاة"للجلال السيوطي ..

ولا شك أن ابن الزبير اكتسب ثقافة موسوعية، وكان دقيق العبارة نزيه المقاصد مطلع على كثير من الفنون الأدبية والدينية واللغوية، قدير على الوصف، مهتم بالجوانب التربوية، حريص على نقل الأخبار من ينابيعها .. فلا تنتهي من قراءة كتابه"صلة الصلة"إلا وتجد نفسك قد جلت في ميدان الأدب والفكر جولات، وشعرت بالهيبة العلمية والأخلاقية .. والمثال التالي يبرز نوعية الكتابة عند ابن الزبير، يقول عند حديثه عن الفقيه عبد العزيز التونسي المتوفى بأغمات سنة 482هـ، أنه"كان يقرئ الفقه بأغمات، ثم ترك ذلك لما رأى الناس نالوا به الخطط والعمالات، وقال صرنا بتعليمنا لهم كبائع السلاح من اللصوص".. وخير ختام لهذه المقالة هو ما قاله الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ في مقاله عن ابن الزبير، وهو أن هذا العالم الفذ كان يجمع بين المعرفة وبين رقة الذوق وصفاء الحاسة الجمالية .. فما أجمل العلم الذي يزدان بقوة القريحة، وينمو بصفاء النفس، وينطلق من أعماق الموهوبين الذين زكا العلم بمواهبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت