كثير التواضع، يقبل على المساكين والفقراء يسألهم عن أحوالهم، ويكثر الصدقة عليهم، ومات مدينا بخمسمائة دينار ..
اشتهر القاضي عياض في المغرب والمشرق بكتابه"الشفا بالتعريف بحقوق المصطفى"، وحمله الناس عنه وطارت نسخه شرقا وغربا، كما يقول الداودي في طبقات المفسرين، وقد استتبع ذلك تعدد أصول الكتاب بالمغرب والمشرق، إذ يشير المقري في"أزهار الرياض"أن الناس اعتنوا بتصحيحه وضبطه وإتقانه ..
لقد ساهم الكتاب إذن في ثقافة العصر، وأضحى مادة علمية تتداول بالضبط والنقد والتمحيص، وهو ما ينمّ عن حركة فكرية واسعة في زمان القاضي عياض كانت ذات أبعاد علمية تتصل بالاعتقاد والسلوك.
لقد قيل في كتاب الشفا أنه رِِبح المبتاع والعلق النفيس لِمن أدبرت عنه دنياه، وما ألف في بابه من كتب السيرة مثله في الإسلام حسبما ذكره حاجي خليفة في"كشف الظنون".
والغريب أن شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة 728ه بعدما قرأ كتاب"الشفا"انتقل من حال إلى حال، وأخذ يتلو ويعيد إلى أن قال في حق قاضينا"لقد غلا هذا المُغَيْرِبي"..
يعلق الأستاذ عبد الرحمن الفاسي في مقالة له بمجلة المناهل (ع 19) بقوله:"وهكذا جاءت كلمة الغلو على لسانه -أي ابن تيمية- مقرونة بجهارة"