ثم ردتني إلى الوضوء، ولقد كنت وأنا في المدرسة صغيرا أقوم نصف الليل وآتي المسجد الذي في المقبرة عند ضريح سيدي عبد الله بن عجيبة، فنؤذن فيه ونجلس إلى صلاة الصبح وأنا حينئذ لا أحسن شيئا من القراءة، وكنت والحمد لله ألهمني الله الخلوة والوحدة ولا ألعب مع الصبيان ولا ألتفت إلى ما هم فيه حتى كان بعض النساء يعاتبنني في ذلك ولا ألتفت إليهن،
وقد ألقى الله محبة العلم في قلبه فحفظ القرآن صغيرا، ثم توجه لتعلم العربية والفقه والحديث وغير ذلك من فنون العلم الشرعي حتى برع فيها، ولم يكن يضيع ساعة واحدة بدون مذاكرة، وفني في طلب العلم فناء عظيما حتى أهمل نفسه،
قال الشيخ رضي الله عنه: وكانت قراءتي والحمد لله ممزوجة بالعبادة، فلم أترك قيام الليل إلا نادرا، وكنت أقسم الليل ثلاثا؛ ثلث للنوم، وثلث للتهجد، وثلث للمطالعة، وقد ألفت الوحدة فما أسكن إلا وحدي، وما كنت أجلس في حلقة علم إلا على وضوء، وبقي هكذا حتى أجازه أشياخه بالتدريس،
قال الشيخ: اعلم أن ثمرة العلم العمل، وثمرة العمل الحال، وثمرة الحال الذوق، وثمرة الذوق الشرب، وبعد الشرب السكر ثم الصحو ثم تمام الوصال، ولما حصلت بفضل الله ما قسم الله لي من العلم الظاهر انتقلت للتهيؤ للعلم الباطن، وسبب ذلك أني وجدت نسخة من الحكم العطائية