حيث تلقى تعليمه الأولي في مبادئ العربية واستكمل ثقافته القرءانية بأخذ القراءات عن علمائها ومن كان يغشاها من الواردين عليها من أمثال أبي عبد الله بن رشيد السبتي كما سيأتي في مشيخته، والشيخ ابن محرز الآتي الذي يصفه ب"نزيل آسفي"، والذي رحل إليه إلى المدينة المذكورة، وربما كانت رحلته الأولى إلى فاس في العشرة الثالثة من المائة الثامنة ليأخذ بها عن جمع العلماء وخاصة عن شيخ الجماعة أبي الحسن بن سليمان (ت730) ، وربما أيضا عن أبي عبد الله بن رشيد قبل وفاته سنة (721هـ) الذي يذكر أنه حدثه بالقراءات مناولة - يعني من كتاب التيسير- كما يدل على ذلك السند منه إلى أبي عمرو الداني مؤلفه.
ولعل أبا عبد الله الصفار قد عاد إلى مراكش قبل موت أبي الحسن بن سليمان واشتغل بالتدريس والتأليف، لأننا نجده قد ألف أهم كتبه في قراءة نافع أي كتاب"الزهر اليانع"قبل أن يشد الرحال مرة أخرى إلى فاس ليأخذ عن الشيخ الراوية أبي عبد الله محمد بن جابر بن حسان القيسي الوادي آشي (ت749هـ) بتونس، والذي كانت له إلى المشرق رحلتان إحداهما في حدود سنة 720، والثانية في حدود سنة 734 كما ذكره ابن حجروقد دخل بعد رجوعه من رحلته الثانية الجزائر والمغرب الأقصى والأندلس وأخذ عنه جماعة من أهلها.
وكان أبو عبد الله الصفار من بين من أخذوا عنه في تاريخ لم نقف على تعيينه، إلا أنه يقع بعد تأليفه لكتاب"الزهر اليانع"لأنه يقول فيه عند ذكر أسانيده للقراءات:"وبعد تصنيفي لهذا الكتاب حدثني بها سماعا"