غير واحد من فقهاء قصر كتامه إن الشيخ أبا الرواين أتى القصر وصاحبه يومئذ القائد عبد الواحد بن محمد ألعروسي في عصبة من أقاربه وأولاد عبد الحميد فصعدوا أبو الرواين صومعة المسجد ونادى بأعلى صوته: يا بنى عبد الحميد، اشتروا منى القصر أو تخرجوا منه في هذه السنة فسمع ذلك القائد عبد الواحد فقال: إن كان القصر له أو بيده ينزعه ما بقى لنا إلا كلام الحمقى نلتفت إليه، ومن الغد خرج الشيخ من البلد وهو يقول: القائد عبد الواحد وأهله يخرجون من البلد ولا يعودون إليه أبدا فكان ذلك بقدرة الله تعالى وبعث يوما إلى الفقيه الخطيب أبى الحسن بن احمد حرزوز وهو يقول: اشتر نفسك منى فلم يكترث بكلامه فقال الشيخ للرسول: ارجع إليه وقل له سيقتل ذبيحا هو ووله ويعلقان على باب دارهما في القرب، فبلغ ذلك للفقيه فجاء مسرعا إلى الشيخ وقال له يا سيدي ما تقول؟ ما يكون إلا ماكان ثم تراخى الأمر مدة من ثلاثة اشهر فكان كما قال: فقد قتله السلطان محمد الشيخ هو وولده وعلقا على باب دارهما بسبب وشاية كما في الدوحة وغيرها وذلك في ذي القعدة عام 960 هجريه، وحدثني غير واحد ممن يوثق بحديثه من فضلاء مكناسة إنهم جذبوا مرة واتو الشيخ يستسقى بهم، فقال لهم امهلونى حتى نرجع إليكم، فذهب إلى داره وتصدق بكل ما فيها وبجميع ما كان عليه وعلى أولاده ولم يترك بداره لقمة خبز ولا حبة زرع، ولبس تليسا وخرج إلى الناس وقال: قوموا بنا ألان يصح الطلب ويصدق الدعاء فما رجعوا حتى سقوا وانهلت عليهم السماء كأفواه القرب، ومناقبه لا تحصى، توفى أخر العشرة السادسة ودفن في باب روضة شيخه رحمة الله عليه ورضوانه