شاعرنا التهامي بن عمرو أنه نشأ في بيت «من البيوتات الشهيرة المعروفة بالمجد والعلم والفضل» ( [27] ) . ويظهر من خلال العديد من الإشارات المتضمنة في تراجم أفراد أسرة ابن عمرو أنها لم تكن فقيرة أو معوزة على اعتبار أن معظم أفرادها زاولوا مهنًا ووظائف كانت تعتبر في حدود ذلك العصر من الوظائف التي تخول لصاحبها المكانة المرموقة في المجتمع فمنهم القاضي ومنهم العادل ومنهم كاتب الضبط ومنهم الحيسوبي ومنهم المدرس. ولكن السؤال الذي أرقني كثيرًا وأنا أقرأ أشعار الشاعر هو إذا كانت هذه الأسرة بهذه المكانة، فلماذا نجد شاعرنا يضمن شعره الكثير من معاني العوز والحاجة والفقر والشكوى من ثقل الديون؟ هل يكون الشاعر قد تعرض في حياته لبعض المحن والشدائد سكتت عن ذكرها المصادر والمراجع؟ ومن أمثلة ذلك قوله:
(الخفيف)
وغدا الفقر بالمروءة يزرى
وغدا القلب بالأسا وهو صاد ( [28] )
أو في قوله:
(الطويل)