فهرس الكتاب

الصفحة 5904 من 29568

وبعدها انتقل إلى محكمة السداد بالمدينة الحمراء مراكش، كأول رئيس لهذه المحكمة تحت اسم «الحاكم المفوض» ، وذلك بعد إحداثها سنة 1945 م، والغريب في الأمر وهو يتنقل بين الوظيفة الأولى والثانية، أن الفرنسيين آنذاك اعتبروا ولوجه الوظيفة و فوق إرادتهم، خاصة وانه تم تعيينه من طرف ملك المغرب آنذاك المغفور له محمد الخامس، ولهذا السبب لم تكن علاقته بالمستعمر في أحسن الأحوال، أضف إلى ذلك تعامله المميز مع رجالات المقاومة الوطنية، وكان له دور فعال بين الوطنيين في شمال المغرب بجنوبه إبان فترة مهمته كحاكم بمراكش، وهنا بدأت له الحياة مغايرة بعض الشيء مقارنة بالفترة التي قضى بالرباط، ولعل السبب في ذلك نتيجة وجود الباشا الكلاوي بالحمراء، وقتها كان الحاكم المفروض في شخص الحسن البونعماني يحس بخطورة هذا الباشا وجبروته، خاصة بعد أن علم الحاكم بأنه أي الباشا الكلاوي يبحث له عن مكيدة، وكان بين الفينة والأخرى يتربص بها بحثا عن هفوات، ولم يقف عند هذا الحد، بل زرع له في مجلسه من يراقبه ويتجسس عليه أثناء عمله، كان حينها الباشا الكلاوي يرفع التقارير يوميا إلى الجهات المعنية، بدأت خطورة الباشا تلوح في الأفق، وكان القاضي الحسين البونعماني يحس بخطورة الوضع، الشيء الذي دفع به إلى البحث عن وسيلة قد تنقذه من مخالب وأنياب الباشا، فاغتنم فرصة واحدة في حياته، على إثرها طلب الانتقال من منصبه كحاكم مفوض بمحكمة السداد في اتجاه مدينة الرباط مرة أخرى، لكنه بوظيفة عضو بالمجلس الأعلى للاستئناف الشرعي، وهناك قضى خمس سنوات تيسر له فيها أنه التقى بعدد من المفكرين والأدباء والشعراء، أمثال محمد المدني الحمراوي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت