الظاهر، وأما في الباطن وعند أهل الله تعالى وأهل الحضرة، فيقال له: فضل ...". [1] "
وذكر له أبو العباس أحمد بن عبد الحي الحلبي مجموعة من الكرامات في كتابه الموسوم ب"الدر النفيس والنور الأنيس في مناقب الإمام إدريس بن إدريس"أفرد لذلك قسما سماه"النفحات القدسية في الكرامات الإدريسية"حيث يقول المؤلف عن المولى إدريس الأزهر في معرض حديثه عن معنى الكرامة والفرق بينها وبين المعجزة،"ونظيرُ الحكم في الظاهر والباطن ما وقع للإمام إدريس بن إدريس وهو ابن عشر سنين لما بويع له بالخلافة وخطب البرابرة وغيرهم من أهل المغرب، فأذهل الخاصة والعامة، وأخذ بمجامع قلوبهم فملكهم ظاهرا وباطنا وهو لم يبلغ الحِنْث وذلك من قوة المدد المحمدي وقرب عهده بالوجود النبوي، فألان الله له بالنور القلوب، كما ألان لجده عليه السلام قلوب الكفار للإسلام، قالوا: وهذا أبلغ من لين الحديد لداوود عليه السلام في المعجزة، وما كان معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي، فلانت للإمام إدريس بن إدريس قلوب البرابرة القاسية التي كانت أشد من الحديد ...". [2]
وهكذا كان حال المولى إدريس الثاني الذي أظهر الله عز وجل على يديه من الكرامات، وخصه تعالى بأكمل النفحات، بسبب التزامه بالشريعة والحقيقة، وتمسكه بالعلم والعمل به، وزهده وتنسكه،"فعلم ببركته أهل المغرب بعدما جهلوا، وعملوا بعدما ضيعوا، وأقبلوا بعدما أعرضوا، واتصلوا بعدما انفصلوا، وقربوا بعدما بعدوا، وتأنسوا بعدما استوحشوا، وعزوا بعدما ذلوا، وغلوا بعدما رخصوا، وعلوا بعدما سفلوا ...". [3]