هو الإمام إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان مولده يوم الاثنين الثالث من شهر رجب الفرد عام سبعة وسبعين ومائة. وكنيته أبو القاسم.
ولما كمل الإمام إدريس بن إدريس من العمر إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر، ظهر من ذكائه وعقله ونبله وفصاحته وبلاغته ما أذهل عقول العامة والخاصة، فأخذ له راشد البيعة على سائر قبائل البربر، وذلك يوم الجمعة سابع ربيع الأول سنة ثمانية وثمانين ومائة، فصعد إدريس رضي الله عنه المنبر وخطب في ذلك اليوم ودعا إلى بيعته، فبايعته كافة قبائل المغرب من زناتة وأوربة وصنهاجة وغمارة وسائر قبائل البربر، فتمت له البيعة، وبعد بيعته بقليل توفي مولاه راشد.
فاستقام الناس لإدريس بن إدريس بالمغرب، وتوطأ له الملك، وكثر سلطانه، وقويت جنوده وأتباعه، وعظمت جيوشه وأشياعه، ووفدت عليه الوفود من البلدان، وقصد الناس نحوه من كل ناحية ومكان.
وصفه الكتاني بقوله:"بركة فاس والمغرب، وأمانهما وحرزهما، وواسطة عقدهما، وفخرهما، سلطان الأولياء، ونخبة الصلحاء والكبراء والعظماء والأتقياء، سيد الأسياد، وقطب الأقطاب الأمجاد، الغوث الجامع، والنور الساطع اللامع، المجاهد في سبيل رب العالمين، والمؤسس لما عفى ودثر من معالم الدين ... ، من تحلى بحلية الكمال والإرشاد والهداية، واتسم بسمة الدلالة على الله تعالى والقبول والرعاية ... اسمه إدريس، هو اسمه في"