فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 29568

العالم العلامة، الجهبذ الفهامة، المشارك المحقق، الهمام المدقق، الحافظ المتضلع المتبحر، المجتهد القدوة المحرر، نجم الأمة، وتاج الأيمة، شيخ الشيوخ، ومن له في العلم القدم الثابتةُ الرسوخ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن مبارك - به عرف ابن محمد بن علي السجلماسي اللَمَطي (بفتحتين؛ نسبة إلى لَمَط: قرية بالمدينة العامرة من سجلماسة، خربت فيما قبل اليوم) ، البكري الصديقي؛ يتصل نسبه بسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

ولد - رحمه الله - في حدود التسعين وألف ببلده سجلماسة ...

وكان - رحمه الله - شيخا متبحرا، وإماما حجة متصدرا، انتهت إليه الرياسة في جميع العلوم، واستكمل أدوات الاجتهاد على الخصوص والعموم؛ فكان له باع طويل وتبحر في البيان والأصول والحديث، والقراءات والتفسير، وله عارضة في المقابلة بين أقاويل العلماء والبحث معهم، ويجيب عنهم بمقتضى الصناعة والآلات، ويصرح لنفسه بالاجتهاد، ويرد على الأكابر من المتقدمين والمتأخرين، ويصرح بأنهم لو أدركوه؛ لانتفعوا به!.

وكان - رحمه الله - محبا للغرباء، مواسيا للضعفاء، خاشعا متواضعا، ذا صلاح وولاية وكرامة، وكان له اعتناء كبير ومحبة عظيمة في شيخه مولاي عبد العزيز الدباغ، وسلب له الإرادة في علمه وعمله، وتبعه بقلبه وقالبه، حتى لا يكاد يسلو عنه طرفة عين، ويجالسه في الأسواق التي لا يمر بها غيره ممن له فضل علم ومروءة، ويناوله ما يحتاج إليه مما ليس شأن مثله أن يناوله، وإنما يعرف الفضل من الناس ذووه؛ فظهرت عليه آثار صُحبته، وانتفع غاية النفع بمعرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت