فهرس الكتاب

الصفحة 28678 من 29568

لقد كانت الوطنية بالنسبة لجيلكم، تشكل نضالا مثاليا يتجاوز الرغبة في الزعامة والتطاحنات السياسية والسلوكات الانتهازية والحسابات الظرفية المبيتة، ويجعل مصلحة الوطن والشعب المغربي ككل فوق مصالح الأفراد الشخصية، كانت الوطنية مدرسة للتعايش والتواد والتعاون والتضامن تعطي للحياة معنى وقيمة، وتشعر المكافح بجدوى وجوده في الحياة. كان بناة تلك المدرسة نبتة أرض المغرب الطيبة، استنبتت بذورها في مختلف أنحائه، شماله وجنوبه، شرقه وغربه، سهوله وجباله، قراه ومدنه. وكانت تربة سلا المحروسة خصبة ذات سماد رباني تفتقت في جنباتها براعم غضة من ألمع بناة تلك المدرسة، و كنتم، أيها الأستاذ المربي الجليل والوطني الغيور سيدي أبو بكر، من أنبغ رواد هذه المدرسة الطلائعيين الشباب الذين وضعوا أسسها القائمة على الحب والعطف والبساطة والتوجيه والإرشاد والانضباط في السلوك والممارسات، والتشبث بأصالة بلادنا وتراثنا العربي الإسلامي مع الانفتاح على حضارة الغرب والاستفادة من معطياته، فكان من أوائل ما استرشدتم إليه إنشاء "جمعية المحافظة على القرآن الكريم" في أواخر العقد الثالث من القرن الماضي، تقلدتم رئاستها أيها المجاهد، وحرصتم والثلة المؤمنة من أبناء سلا المنافحين عن دينهم الإسلامي الحنيف على رعايتها والسهر لنشر أولوية القرآن الكريم والتوعية بمبادئ الإسلام الصحيح. لقد لعبتم أستاذي، منذ انطلاقتكم المبكرة في درب الحياة، دورا أساسيا في تربية الأجيال وتلقينها مبادئ القيم الأخلاقية الرفيعة وأسس الوطنية الصادقة، وساهمتم في بلورة العديد من المفاهيم الأساسية لإيقاظ الوعي الوطني والديني والحضاري لدى الناشئة وفتح أعينها وعقولها وتربيتها على المثل العليا المتخلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت