والاقناع. فهذا الحوار الذي أجراه مع الصحيفة التي أخذناه عنها يؤكد أن ابن عبد الكريم كان له برنامجه العلمي الواضح في السلم مثل ما كان له توجهه العلمي في الحرب ... وحقيقة أخرى تستفاد من تصريحات الزعيم ابن عبد الكريم تفند ما كان يروجه المغرضون القاصدون لتشتيت الوحدة المغربية الصامدة، فحين تحدث عن الحركة الوطنية المغربية، التي كان بعيدا عنها طوال عشرين سنة في المنفى السحيق، تحدث عنها بالتقدير والثقة والاطمئنان، وحين جاء الحديث عن جلالة الملك محمد الخامس وصفه بالملك الوطني الذي لا يصدره عنه أي شيء إلا لما فيه خير بلاده ومصلحتها دون اكتراث إلا لما يحقق هذه المصلحة مهما تكن العراقيل التي توضع في سبيله وأنه نور الله ضريحه على رأس المناصرين لحركة الحرية والاستقلال.
إن البطل ابن عبد الكريم صار إلى عفو الله بعدما أدى واجبه كاملا، وإن المعترفين له بالفضل والمقدرين لما بذله من جهد في سبيل تحرير بلاده يجب عليهم أن يتمعنوا في ما كان يريده ويسعى إليه من حرية بلاده وعزتها وكرامتها ووحدتها تحت العرش المغربي الشريف، وأن فكرة التفرقة والتشتيت والنعرات لم تكن تخطر بباله لأنها تخالف وتصادم عقيدته وإخلاصه وتشبثه بالوحدة المغربية، فالمغرب موحد، وسيبقى إن شاء الله موحدا في ترابه وعقيدته ووطنيته ولغته، وسيبقى أبناء ابن عبد الكريم ومقدروه والمعتزون به مهتدين بهدي مثل هذه التصريحات التي افضى بها وهو بالقاهرة، أتمنى أن تتهيأ الظروف لنقل رفاته إلى بلاده، سيبقى إن شاء الله اسمه خالدا ونضاله مضر ب الأمثال، والقدوة الصالحة لمن أتى بعده «7. يعود المجاهد أبو بكر القادري