ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (. لقد عاهد الله على الإيمان والتخلق بخلق القرآن، عاهد الله على الدفاع عن سيادة الوطن وكرامته، عاهد الله على الوفاء والإخلاص لعرش بلاده فكان القدوة والنموذج، عاهد فصدق ووفى وثبت ولم يتبدل بفضل من الله ومنيته عليه: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويهلك الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء (. لقد ثبته الله والمناضلين من أجل استقلال المغرب فحالفهم النصر المبين، وأهلك الاستعمار الغاشم، وأضل الخونة والمفسدين وليس ذلك بغريب، فالوفاء بالعهد من الشيم التي شب عليها فقيدنا في حضن أسرته القادرية الشريفة التي توارثت أخلاقها وسلوكاتها المتخلقة أبا عن جد، متأسية بجدها رسول الله (.
لن أقف في حديثي هذا عند مراحل الجهاد التي عرفتها مسيرة حياته وسيرورتها، ولا عند الظروف والمناسبات المتعددة التي هيأت لي التعرف عليه ومجالسته والنهل من نصائحه ومما كان يغدقه عليَّ من اعتبار ومودة. لقد كان لأختكم المتحدثة أمامكم شرف تكريم أستاذها ومحل والدها المجاهد سيدي أبو بكر القادري بمناسبة صدور الجزء الثاني من كتابه القيم " مذكراتي في الحركة الوطنية المغربية من سنة 1941 ــ 1945"، بتنظيم يوم دراسي احتفائي برحابة بيت آل محمد عزيزي الحبابي، على عادته، يوم 30 ماي 1998، تناول الحديث عن ''مسيرة وآفاق النضال الوطني بالمغرب''، أرى من بينكم إخوة أفاضل شرفتم ذلك اليوم الاحتفائي بحضوركم ومشاركتكم بعروض قيمة. أشير إلى هذا التكريم لأقول إن الكلمة الترحيبية التي ألقيتها يومه تسجل صورة تحتفظ بها ذاكرتي منذ الطفولة عن الأستاذ المناضل والمجاهد أبو بكر القادري،