في مثل هذا اليوم من سنة 1981 وصل خبر رحيله. لقد كان النبأ جد مؤلم وكانت وطأته جد قوية. وهذه الذكرى تتزامن مع الذكرى 44 لاختفاء أحد رموز الحركة الوطنية والتقدمية ببلادنا، الشهيد المهدي بنبركة، الذي اختطف بباريس يوم 29 أكتوبر 1965 في مؤامرة دنيئة شارك فيها كل من المغرب وفرنسا وأمريكا وإسرائيل.
أحمد البوزيدي من مواليد سنة 1940 في دبدو (قرب تاوريرت ناحية وجدة) . درس الإبتدائي بمسقط رأسه، ثم تابع دراسته في ثانوية عبد المومن بمدينة وجدة. في بداية الخمسينات كان الشاب البوزيدي من التلاميذ النشطين في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. وبعد حصوله على شهادة البروفي، التحق بالوظيفة بقطاع البريد كعون الاستغلال"بمدينة الرباط، وذلك سنة 1958، ثم انخرط في العمل النقابي بالاتحاد المغربي للشغل، وفي الستينات التحق بمدينة الدارالبيضاء وتابع نشاطه النقابي، وكان من العناصر التي خاضت المعارك ضد سماسرة العمل النقابي البورصوي."
كان البوزيدي من القياديين الذين تصدوا للبورصة والانتهازية داخل نقابة الاتحاد المغربي للشغل. لقد أفنى زهرة شبابه في خدمة الطبقة العاملة، وفي خدمة البريديين على الخصوص، وقاسى الأمرين في السجون وتعرض للتعذيب على أيدي زبانية النقابة البورصوية، كما قاد رفقة ثلة من المناضلين انتفاضة الجامعة الوطنية للبريديين ضد القيادة البيروقراطية للاتحاد المغربي للشغل في الستينات، وكانت أول نقابة تمردت على هيمنة الاتحاد المغربي للشغل وزبانيته.