فهرس الكتاب

الصفحة 26274 من 29568

ما يزال محتفظا بالحياة، وهكذا اتسعت منطقة داود بن إدريس وشملت المشرق، مشرق مدينة فاس مما جعله يستعين بأحد بنيه على تسيير قلعة صدنية، وبالآخر- وهو حمزة- على ناحية وادي سبو، وقد كان داود في هذا الوقت قد استقر بعدوة الأندلس كعاصمة لذلك «المشرق» وصادف الأمر - فيما يلوح- صعود يحيى الثاني للحكم، في الضفة المقابلة: عدوة القرويين، وهنا أخذ داود يضايق يحيى ابن يحيى على «المدينة العظمي» ونحن نعلم أن يحيى هذا اضطر للانسحاب من الحكم سنة 252 [1] على إثر هفوة أو مناورة، وكان بعده الإمام علي بن عمر الذي لم يستطع مقاومة الخوارج الصفرية فترك لهم عدوة الأندلس فارا بنفسه بينما صمدت عدوة القرويين واستقدمت يحيى ابن القاسم .. فمتى لاذ عمر بأذيال الفرار؟ ومتى تمكن يحيى ابن القاسم من إرضاء رغبة عدوة القرويين؟ لا يوجد لدينا لحد الآن تاريخ ... ثم هل يمكن أن يبقى داود بن إدريس بعدوة الأندلس «باردا» في هذه الفترات؟ لابد أن نرجع إلى «اللوحة الأثرية» من جديد فهي تحمل اسم داود وتاريخ263 ويمكن أن تضفي بعض الضوء على هذه «العشر سنوات القلقة» ولعل أقرب الفروض يتجلى في أن الإمام داود وجد في سلوك يحيى حفيد أخيه محمد، كما وجد -بعد- في ضعف ابن أخيه علي بن عمر ما يبرر اقتحامه للمدينة العظمى عدوة القرويين حيث - فيما يتأكد- تبنى عام 263 «مسجد فاطمة أم البنين» ... ومن يد الإمام داود تسلم الزمام الأمير يحيى الثالث المغتال سنة 292.

وهكذا يكون الإمام داود دخل في التاريخ منذ سنة 213 واستمر - على الأقل - إلى سنة 263 أي نحو من خمسين سنة، فإذا فرضنا أنه كان في

(1) السلوة المجلد الأول ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت