الأساتذة المعروفون بطول الباع في هذا المضمار والإدارات والمصالح والمؤسسات المهتمة بالفن ورجاله الأبرار للخروج ببرنامج محدد المعالم ينهض بهذا الفن البديع من جهة ويضع حدا للفوضى السائدة في هذا الميدان نظرا لتناوله من طرف أفراد لا تتوفر فيهم شروط الكفاءة المطلوبة رغم صدق رغبتهم وحسن نيتهم من جهة ثانية.
لقد سمحت لنفسي، وأنا أقدم كتاب"من وحي الربا"بإبداء بعض الملاحظات التي سنحت لي، والتي أراها ضرورية للحفاظ على هذا الجانب الغالي من حضارتنا الوطنية، وشخصيتنا المغربية، وقد يرى البعض من القراء والهواة أن المقام غير موافق لذلك، ولكني أومن بأن المناسبة شرط وأن الضرورة تدعو إلى الجهر بهذه الأفكار حتى تتجند كل النوايا الحسنة، والطاقات البارة للمساهمة في هذا العمل، خصوصا وقد أصبحنا نرى عددا من المتهافتين على الفن يطلقون العنان لألسنتهم وأيديهم للخوض في ميدان موسيقي"الآلة"هذرا وهذايانا، وقسرا وبهتانا إذ يعتقدون أنهم يتكلمون فيها بينما هم يهرفون، ويبطشون في حلبتها ولا يعرفون إن الأبحاث المطلوبة في هذا الميدان أبحاث علمية صرفة والأعمال المنتظرة أعمال فنية محضة، والحقائق العلمية والأبحاث الدراسية تقتضي أن يندب لكل أمر مهم أهل بلواه، وأن يسند إلى من يعلم حدوده ومداه، أما غير هؤلاء وأولئك من الذين يخوضون في هذه الحلبة بغير علم ولا دراية ولا هوية ولا رواية فإنما، هم، في
دعوة الحق، س.23، ع225 / نونبر 1982 ... ص 38