فهرس الكتاب

الصفحة 26253 من 29568

الطريقة التقليدية التي كان يستعملها بها أسلافنا منذ قرون مضت.

إن موسيقى"الآلة"لا تهم الجانب الغنائي فحسب، ولكنها تمس جوانب متعددة من الحضارة المغربية، ومناحي متنوعة من المدنية القومية تتجلى، أولا: في تعدد الألحان العذبة والأنغام الشجية، والإيقاعات التي غنيت بها موسيقى"الآلة"كما تتمثل، ثانيا، في التراث الأدبي الزاخر بالأشعار البديعة، والكلمات الرفيعة، والأقوال العجيبة، إلى غير ذلك من زجل وملحون جمع بين رشاقة المبنى، وجلالة المعنى، وعمق التفكير، وحسن التعبير، الأمر الذي جعل الخلف يطرب لها بقوة لا تقل عن الإهتزاز الذي كانت تحدثه هذه الألحان والأنغام والأقوال والكلام في نفوس السلف، أما الجانب الثالث الذي يضفي على"الآلة"هالة الإعجاب بها، والإكبار لها، فهو نوع الآلات العهيدة التي يعزف بها الهواة والمحترفين في هذا الفن، وطريفة العزف على هذه الأدوات الموسيقية الوترية القديمة كالرباب الذي يرجع استعماله إلى القرون الوسطى، وكيفية أداء هذه الموسيقى، ذلك أن المعروف عن طريقة أداء هذه الموسيقى أنها تتميز بكونها طريقة موسيقى جماعية، تفرض في نفس الوقت العزف والغناء، والترديد والأداء، ويعني هذا أن أعضاء المجموعة الموسيقية يستعملون، عند العزف، غالبية الآلات الموسيقية إن لم تكن جميعا، على وجه التحقيق والتدقيق، كما أنهم يقومون، جميعهم، بالتغني بألحان هذه الموسيقى، ولا يتوقفون عن العزف الجماعي ساعة الغناء، بخلاف ما هو عليه الأمر عند المجموعات الموسيقية الحديثة التي يتوقف فيها العزف ساعة الغناء، أو التي يوكل الغناء فيها إلى شخص واحد أو إلى مجموعة صوتية يطلق عليها اليوم إسم"كورال"وقد لا نفي موضوع هذه الطريقة التقليدية حقه إن لم نثر إلى الكيفية التي كانت تجلس فيها مجموعات موسيقى"الآلة"فقد كان يخصص لها ركن أو زاوية في البيت أو في فناء الدار، تبث فيه زراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت