فرحول كسر قيود اللوحة وتجاوز مسافتها المسدودة وطرح بحدة «قضية» الخطاب التشكيلي ووجد لذلك سبيلا واصلا تمثل في العروض المفتوحة بفضاءات لا محدودة خارج إطار اللوحة وجدران القاعة، انطلاقا من تجاربه الشخصية والجماعية بالبيضاء وأصيلة والرباط وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وسواها، حيث اكتست تجربته الخزفية والنحت الحجري والرسم التجسيدي- على وجه الخصوص- قيمتها المستحقة في إظهار شخصيته الفنية.
4 -كونه أيضا أخضع إمكانياته التقنية لمحك التجريب المرحلي قبل أن يستقر على أسلوبه المميز لطبيعة عمله الإبداعي، الذي قام على شرط التوفيق بين النهج العلمي والصيغ الجمالية وعلى خلق توازنات بين التعبير عن الشكل والتعبير بواسطة الشكل، بين استنطاق المخبوء وتحرير ما هو بصري من قيد الإحالة على الهامش.
5 -تم كونه فنانا عمليا يقدم الفعل ويتخذه حديثا واضحا جليا يحمل بصمات الذات وهويتها الفنية ويطرح همومها وانشغالاتها بلغة عميقة وصريحة لا تكتنفها ضبابية ولا تسودها فوضى الطلاسم، لغة تشكيلية ترفض الخضوع لما هو قسري إجباري لحظي، ولكنها لا ترفض البساطة من حيث هي أساس تعميق الحوار ...
رحول بعد هذا كله، وانطلاقا من هذا كله، طبع الحركة التشكيلية الحديثة بالمغرب وصار معلمة من معالمها ورمزا من رموزها، فهو ممن تذكرك بهم أعمالهم وإن كنت لا تبصر ما خلفها من ضروب المعاناة ومراحل التوليد.