والكتابة (أقصد في إحدى محطات حياتي) . ولكن تجربة الهجرة تجعل من فعل الكتابة أمرا آخر تماما. لا أعتقد أن الفرد الذي يعيش في وطنه وفضائه ينتابه نفس الإلحاح والرغبة، اللهم الذي يحيا منفاه الداخلي، بل وضرورة الكتابة. إنها المنقذ الوحيد من الشتات الذي يحياه الإنسان الرحالة في التاريخ. فحين تفقد الأرض، ويصبح اللامكان هو مكانك، ويصبح الزمن منفلتا من قبضتك .. يتضخم شعورك بالفقدان، وتفقد كل شيء ... تاريخك، وحاضرك، ومستقبلك، وتصبح ذاكرتك الفردية مهددة بالضياع ... آنذاك ليس لك من ملجأ ولا وطن سوى الكتابة .. وحتى حين تقرأ فإنك تقرأ لتكتب، أو تقرأ لكي تبحث عن ذاكرة» جماعية «تساعدك على الكتابة .. فالكتابة، عند المهاجر/المنفي/الرحالة، مهما تنوعت، أو كان مستواها، فهي محاولة للإجابة على الهم اليومي الذي يتعدد فيه سؤال «كيف سأموت» .. ؟ ?
مادام أنني غير معني ب» لماذا سأموت «، فإن القضية المركزية عندي صارت «كيف سأموت» .. ؟ ?
لا يمكنك أن تجيب عن هذا السؤال إلا بالتحايل عليه بخلق بقع من القلق المكتوب ... قل هي الكتابة.
الكتابة .. ما تعريفك لها .. ؟
الكتابة قضية كبرى. سؤال لا يرضى بالجواب .. إنها الفعل الذي يحمل في داخله الرغبة الدائمة في توليد الأسئلة ومقاومة التكلس، ومشاكسة العالم وإرباكه .. إنها أحد أكبر الأوهام فاعلية على مر التاريخ.
إلى أي حد أنت راض عما كتبت .. ؟