فقدم عليه (يعني والده الشيخ ماء العينين) في مراكش من يوم وصوله لواد نون لم يمر على قرية و لا قبيلة إلا و تلقوه بالهدايا ابلا و خيلا و رجالا إلى أن كان يوم دخوله لمراكش فكان يوما مشهودا أمر السلطان وجوه الدولة و أعيان الرعية و جميع العساكر و خواص العاصمة و عامتها بالبنود و الطبول بالتلقي له على نحو ميلين من المدينة و فعل له من الاعتناء و التبجيل، و التكريم، و أنواع التعظيم و صنوف الأنغام و قبول الشفاعات و تتابع الصلات و التنافيذ في الأراضي و الجنان و الخيل و البغال و الإبل و ألوان اللباس من كل نوع وراتب الذهب و الفضة و أجناس الحبوب و أصناف الحلي و الحلل و الطيب و غير ذلك، مالم يخطر ببال أحد من أهل الزمن. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و هو ذي المنن ...
ويقول في رحلته مع والده الشيخ ماء العينين الى السلطان مولاي عبد العزيز سنة1320 بفاس:
" وكان يوم دخوله يوما مشهودا على العادة مما يفعل السلطان من إخراج العساكر و الطبول و الجنود و الرايات ولافتات الترحيب وآلات الأفراح ووجوه الدولة و أبهة الملك فكان اجتماعا ضخما و احتفالا شيقا حتى أنه خرج من العلماء الصلحاء و الشر فاء وأرباب المناصب و التجار و عامة الناس و خاصتهم مالم يخرج من عاصمة فاس قبل ذلك اليوم و المدة التي لبثنا ثمة فما فات يوم منها إلا و إذا بطائفة تريد الزيارة من شيخنا مابين شاعر يمدحه أو ملتمس بركته أو طالب ورد أو مصحح لحكم أو مبتغي إجازة أو طالب لحاجة كشفاعة أو حامل هدية ..."
رحلته إلى السمارة